ما قل ودل

من دوفال إلى دريانكور…المروحة و المدفع الجزائري لا يزالان على حالهما

صورة الداي حسين و هو يصفع دوفال و في الجهة المقابلة مدفع من مدافع المحروسة

شارك المقال

إسقاطا للمقولة التي دحرت الصليبيين حين صدح أحد الأحرار في مدينة المنصورة عقب محاولة الفرنجة الإغارة على الشواطئ المصرية بأن دار لقمان لا تزال على حالها, في إشارة منه حينها لتلك الدار التي سجن فيها الملك الفرنسي لويس التاسع و التي كبح فيها غروره, ها نحن نعيد نسق تلك العبارة لكن هذه المّرة على مقاس بأن مروحة الداي التي صفع بها القنصل دوفال و أيضا مدفع بابا مرزوق التي قذف من خلالها بالعديد من القناصلة في عرض البحر لا يزالان على حالهما.

ففرنسا رغم ادعائها الحرية و العدالة و المساواة يبدو أنها لا تزال فرنسا العصور الوسطى, أين كانت تسيطر على الحدث اليومي الطبقة البورجوازية التي أقصت الطبقة الكادحة, أين تغير اليوم الممثلون لكن الأدوار لا تزال نفسها, فالبورجوازيون من مقاس ماري أنطوانيت و من هم على شاكلتها يتقمص دورهم المحوري اليمين المتطرف الذي يقوده من على شاكلة مارين لوبان, بينما بات ماكرون يلعب دور أحد اللويسات الذين بات همهم الوحيد ليس صيد الغزلان كما كان يفعل أسلافه, بل باتت هوايته المفضلة الصيد في المياه العكرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من بقايا جمهوريته السادسة قبل أن تتحول إلى ركام.

حقا ما أشبه اليوم بالبارحة فإذا كانت القضية تتعلق بالإسقاطات التاريخية, فيبدو أن وزير الخارجية روتايو هو الآخر بات يبدع أيما إبداع في تقمص دور المهّرج في بلاط الملك ماكرون, حيث أضحى من خلال شطحاته التي عبثا يحاول عبرها النيل من أسياده الجزائريين, أضحى أضحوكة أمام الفرنسيين أنفسهم من مختلف أطيافهم حتى من طيف اليمين المتطرف, الذي لم تعجبه الحركات البهلوانية التي يقوم بها رفقة بايرو مطالبينهم دوما بمزيد من التهريج, لأن حقيقة لعبهم أضحى مثيرا للسخرية و بمثابة انتحار سياسي, خصوصا و أن الأحرار الفرنسيين باتوا ينصبون المشانق السياسية لإنهاء أدوار ماكرون و بايرو و روتايو و حتى دريانكور و مارين لوبان تماما مثلما جرى لماري أونطاونيت و زوجها لويس السادس عشر و مهرجيهم من السياسيين الذين لم يذكرهم التاريخ لحد كتابة هذه الأسطر…فما أشبه اليوم بالبارحة…تصبحون على خير.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram