ما قل ودل

بعدما فشلت الصواريخ في تحقيق الهدف…يريدون كاليدونيا جديدة لأهل غزة

صورة نمطية لتشابه تهجير الجزائريين بإخوانهم الغزاويين

شارك المقال

تتوالى السنون و تتوالى الحروب و لكن منطق الغزاة يبقى واحدا و هو محق أصحاب الأرض و سلب حقوقهم, و دوما يتقمص الظالم بعد قيامه بالجرم دور الضحية, و يبدو أن ما قامت به فرنسا بالأمس في الجزائر من تسّلط و تجّبر بدون وجه حق لا يختلف على ما تقوم به إسرائيل في الوقت الراهن, في إشارة منّا لما تقوم به في رغبة ملّحة لطرد أهل غزة لديار ليست بديارهم بطريقة نفي ممنهجة.

فالجميع لا يزال يتذّكر و خصوصا أجدادنا و أباؤنا و أمهاتنا و جدّاتنا ما قامت به فرنسا من سياسة مماثلة حين عجزت عن مواجهة الثورات الشعبية للجزائريين, أين اخترعت حيلة جهنمية ربما كانت أو بلا شك من استشراف اليهود السفارديم, حين فكر أسلاف سكان قصر الإيليزيه بنفي الجزائريين خارج الخارطة, أو بالأحرى خارج القارة بغية إطفاء شعلة التحرير التي كانت تشتعل غضبا في صدور المجاهدين.

فمأساة أحفاد المنفيين الجزائريين إلى أرض كاليدونيا الجديدة في أقصى المحيط الهادي غربا, و المهّجرون نحو جزيرة غوييانا في أقصى المحيط الهندي شرقا, لا تزال تكتب التاريخ بأحرف من دم و دموع لما عانوه هؤلاء من قصاص غير عادل من قبل أحفاد نابوليون الذين رغم سياسة النفي الهمجية لم يزيدوا الثورة سوى اشتعالا و لهيبا, حتى تم طردهم من الجزائر بلا رجعة, و رغم تطبيق ذات السياسة يشاء القدر أن يرجع أحفاد بوبغلة و المقراني و الشيخ الحداد للجزائر على طريقة عودة المنتصرين إلى بلادهم ما بعد الإستقلال نكاية بالعدو الفرنسي و رغما عنه.

فما يقوم به الصهاينة حاليا رغبة منهم في تهجير سكان غزة نحو كل من الأردن و مصر و كما قيل أندونيسيا ما هو إلا سياسة مشابهة لما قام به على من هم من شاكلتهم قبلهم بأكثر من قرن من الزمان البائس.

حيث تقول تقارير الأمم المتحدة أن غزة تحتاج إلى أكثر من 14 سنة لإزالة الركام فيها ، وقد تحتاج إلى عام 2050 لإعادة البناء. لا شك أن هذه تقارير تهدف إلى دفع الناس إلى اليأس والاستمرار في عقابهم نفسيا كما عاقبوهم بالصواريخ.

فهل تعلمون أن حجم المنطقة التي تأثرت بزلزال تركيا كان 120 ألف كلم²، تدّمر به 11 محافظة و 124 منطقة و 6929 قرية وحي. تعرفون ماذا يعني الرقم أعلاه؟ يعني أن الدمار في زلزال تركيا كانت مساحته تعادل أكثر من مساحة غزة ب328 مرة.

تخيل مرة أخرى أن منطقة يوجد بها 328 غزة تدمرت بشكل شبه كامل. المفاجأة هنا ماذا حدث بعدها، عندما توفرت الإرادة المحلية والدولية للإعمار. الذي حدث أن منطقة الزلزال التركية نهضت خلال سنة واحدة وأزالت معظم الركام وأعادت بناء عشرات آلاف البيوت وتم تسليمها لأصحابها.

هذا المنشور ليس للمقارنة، إنما للقول أن هذه التقارير كيدية وهدفها الأبرز بث اليأس في النفوس. وإن أردنا أن نحسن الظن فهذه التقارير تعكس المزاج العالمي الذي سيترك غزة وحدها تتدبر أمرها بعد الحرب، وسيكتفون بتأمين الفُتات فقط الذي يُبقي الناس على قيد الحياة لكنه يضمن معايشتهم لليأس في كل يوم.

فما يحدث لغزة اليوم دبر له بليل منذ أكثر من ألف ليلة و ليلة, و لعل الجزائريون سبق لهم و أن ذاقوا ويلات الترحيل و النفي, أين لم يرجع و لا مجاهد واحد, بينما رجع أحفادهم و لا يزالون يرجعون إلى غاية اليوم مؤكدين بذلك أن الجزائريون مثل البذور فمتى حاولوا طمرهم زادوا انتاشا و نموا و هو ما يغيض المتنطعين و أسلاف المستعمرين و المطبعين…و هلم جّرا.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram