ما قل ودل

ترامب يتسّتر تحت غطاء “صفقة عقارية”…تهجير الغزاويين يتم بإعلان رسمي مدروس

شارك المقال

يبدو أن دونالد ترامب فاجأ كبار المسؤولين في إدارته بتصريحاته بشأن رغبته في الاستحواذ على قطاع غزة، خصوصًا تصريحاته التي أدلى بها في المؤتمر الصحافي مع نتنياهو والتي مفادها أن إدارته “ستفعل ما هو ضروري” للسيطرة على قطاع غزة وتطويره، إذ إن عددًا محدودًا من مساعديه، أبرزهم مستشار الأمن القومي مايك والتز وويتكوف، كانوا على علم بما يخطط لطرحه في لقائه مع نتنياهو.

وتتباين الروايات هنا بشأن إذا ما كان جانب الكيان أحيط علمًا مسبقًا بفكرة استحواذ واشنطن على القطاع أم لا، إذ تقول أحد المصادر إن والتز وويتكوف ناقشا الفكرة مع نتنياهو قبل يوم من اجتماعه مع ترامب، في حين تؤكد مصادر أخرى أن نتنياهو سمع بها أول مرة من ترامب قبل وقت قصير من إعلانها أمام الصحافيين.

وعلى الرغم من أن ترامب كان خلال المؤتمر الصحافي مع نتنياهو يقرأ من ورقة حول مقترحه، ما يعني أنه إعلان رسمي مدروس وليس موقفًا انفعاليًا، فإن مسؤولين في البيت الأبيض صرّحوا أن هذا المقترح لم يناقش في دوائر الإدارة المعنية بشؤون الشرق الأوسط، كما لم تجرِ مناقشة جدواه وواقعيته.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن وزارتَي الخارجية والدفاع لم يحاطا علمًا مسبقًا لتقديم تصورات وتشكيل لجان عمل حول الفكرة، ولم تقدّم وزارة الدفاع أيّ تقديرات لأعداد القوات الأميركية المطلوبة للسيطرة على القطاع، ولا كيفية ذلك أو تكلفته.

وبناءً على ما سبق، يبدو أن الفكرة تطورت نتيجة مناقشات بين ترامب وعدد قليل من مستشاريه، على عكس المتعارف عليه في تطوير السياسات الكبرى في الولايات المتحدة. ومن ثمّ، يمكن وصفها بأنها أقرب إلى أفكار من كونها خطة متكاملة جرت بلورتها على نحو مدروس.

ويؤكد ذلك حالة الفوضى التي سادت إدارة ترامب بعد تصريحاته خلال لقائه نتنياهو، إذ سعى المسؤولون الأميركيون للتخفيف من حدتها، خصوصًا أنها تمثّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، ولا تستند إلى أرضية قانونية أميركية واضحة تخوّل ترامب فعل ذلك.

فقد أعلنت الناطقة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفات، في 5 فبراير، أن ترامب لم يلتزم بإرسال قوات أميركية إلى قطاع غزة. في حين قال وزير الدفاع، بيت هيغسيث، إن الحكومة الأميركية “بعيدة جدًا” عن التدخل في القطاع، وذلك على الرغم من أن ترامب كان أكّد أن إدارته “ستفعل ما هو ضروري” لتحقيق ذلك.

وأكدت ليفات أن خروج الفلسطينيين من غزة سيكون “مؤقتًا”، على الرغم من أن ترامب قال بوضوح إنه سيكون على نحو دائم، وشددت على أن الولايات المتحدة لن تقدّم أيّ أموال لإعادة الإعمار. أما وزير الخارجية، ماركو روبيو، الذي تشير مصادر إلى أنه لم يُشارك في تفاصيل المقترح مسبقًا، ومع ذلك عبّر عن دعمه له، فحاول أن يخفّف من جماح تصريحات ترامب بالقول إنها ليست “خطوة عدائية”، بل خطة “سخية جدًا” من جانب الولايات المتحدة للمساعدة في إعادة إعمار غزة.

وأضاف “الكثير من الأجزاء في غزة، حتى لو عاد الناس إليها، فلن يكون لديهم مكان للعيش بأمان، لأن هناك ذخائر غير منفجرة وحطامًا وأنقاضًا”.

لكن ترامب عاد، في 6 فبراير، في مؤشر آخر على غياب رؤية واضحة حول هذه المسألة في إدارته، ليؤكد أن الكيان سيسلّم قطاع غزة للولايات المتحدة “عند انتهاء القتال وإعادة توطين الفلسطينيين في مجتمعات أكثر أمنًا وأجمل”، من دون أن يوضّح مقصده من ذلك، وإذا ما كان يعني السماح للكيان باستئناف العدوان على القطاع وتهجير سكانه بالقوة العسكرية، أم عبر منع المساعدات الإنسانية ومواد الإعمار من دخوله.

ولا تتوافق تلميحات ترامب هنا مع تفاخره بأنه هو من تمكّن من تحقيق وقف إطلاق النار في قطاع غزة قبل يوم واحد من تسلّمه الرئاسة. ولم يمضِ يوم واحد على تصريحه الأخير، حتى عاد ليؤكد أن “الولايات المتحدة ستنظر إلى الأمر السيطرة على غزة باعتباره صفقة عقارية لكن لا داعيَ للتسرع في فعل أي شيء ومع توالي الانتقادات الموجهة إليه بأنه يبدو في طرحه نحو غزة أنه مطور عقاري أكثر من كونه رئيسًا للولايات المتحدة.

و حاول مستشاره للأمن القومي والتز تبرير الأمر بالقول إنه “لا أحد لديه حل واقعي لقطاع غزة وإن الرئيس يطرح بعض الأفكار الجديدة الجريئة جدًا على الطاولة أعتقد أن هذا سيجعل المنطقة بأكملها تأتي بحلولها الخاصة إذا لم تعجبها حلول السيد ترامب”.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram