تعرضت فرنسا اليوم لإهانة كبرى من قبل أمريكا ,حيث صدحت لأول مرة المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت بكلام كان ضمن خانة الممنوع أو المسكوت عنه منذ الحرب العالمية الثانية, حين قالت أنه لولا تدخل الولايات المتحدة لجانب الحلفاء لكانت فرنسا تتحدث الألمانية في الوقت الراهن, في إشارة منها إلى الاحتلال النازي للهيكساجون, أين عاث النازيون فسادا بكامل ربوع فرنسا.
فإضافة إلى الذل الذي عايشه الفرنسيون في تلك الفترة التي لا تزال الصور القديمة توثق لها, أين كان عناصر من قوات فيشي تؤدي التحية العسكرية للجيش الألماني, و كذا صور هتلر أمام قوس النصر بحدائق الإليزيه منتشيا و أمام قبر نابوليون و غيرها من صور الذل و الهوان, باتت فرنسا تتجّرع الهوان مجددا من خلال تصريحات مبّطنة من جانب ترامب التي ترجمت على لسان القائمة بشؤون البيت الأبيض.
و جاءت ذات التصريحات كتذكير لأفضال أمريكا على الفرنسيس كي لا يتمادوا رفقة رئيسهم ماكرون في إشعال فتيل الحرب ما بين الروس و الأوكرانيين التي يسعى ترامب لإطفائها في أسرع وقت ممكن, كي يتفّرغ لحرب أخرى يوّد إشعالها في الشرق الأوسط.
و يبدو أن ماكرون بات يشكل حجر عثرة للولايات المتحدة الأمريكية التي ترى تصرفاته بمثابة مراهقة سياسية يود من خلالها جّر فرنسا لمستنقع غير محمود, خصوصا و أن ماكرون سبق له و أن تحّدى بوتين بتصريحات نارية جراء تصريحات موازية التي ذكّر من خلالها بوتين هو الآخر فرنسا بهزيمتها النكراء في الأراضي الروسية خلال عهد نابوليون.
للإشارة أن فرنسا من خلال تهييجها الوضع عبر إبداء مساندتها لزيلينسكي و رفضها إنهاء الحرب أمام روسيا, باتت تخسر حلفاءها الواحد تلو الآخر, و أضحت تخسر تموقعها في مستعمراتها القديمة كما جرى لها الصائفة ما قبل الماضية, أين طردت من الساحل الإفريقي و باتت مهددة حاليا حتى في كاليدونسيا الجديدة التي أضحت تطالب هي الأخرى بالاستقلال, كل هذا يجري أمام تحّكم اليمين المتطرف بإيعاز من اللوبي الصهيوني بزمام الأمور و هو ما يبشر بمستقبل غامض لفرنسا التي بات تاريخها الإجرامي يلعنها يوما بعد يوم.