بعيدا عن أجواء المباراة الاستعراضية أمام موزمبيق التي أفطر من خلالها الخضر بخماسية و أظهروا تفوقهم التكتيكي و نضج الخطط الفنية التي بات يرسمها المدرب بيتكوفيتش, ينبغي الإشارة قبل التعرض للتحليل التقني للمباراة للتضامن الذي أظهره الجزائريون من قلب مدينة تيزي وزو التي أحسن قاطنوها استقبال إخوانهم من كافة ربوع الوطن الذين جاؤوا خصيصا لمتابعة المباراة, أين تحولت شوارع ذات المدينة لمائدة إفطار مبارك كان عنوانها تحيا الجزائر و المجد و الخلود لشهدائنا الأبرار.
و كل من تابع أجواء المباراة أبدى انبهاره من التنظيم المحكم و كذا الروح الوطنية التي سيطرت على مدرجات ملعب “آيت أحمد”, الذي اكتسى بحلة الراية الوطنية خصوصا تلك العملاقة التي علقت على شكل تيفو و التي أثارت إعجاب كل لاعبي النخبة الوطنية و لعل أبرزهم الكابيتانو رياض محرز.
و قبل الحديث عن مجريات اللقاء لا يسعنا إلا الانحناء إجلالا للجمهور الجزائري الذي كان من ذهب, و استطاع من خلال تراصه و تضامنه إيصال رسالة لأعداء الأمة الجزائرية مفادها بأن كل الجزائريين إخوة حب من حب و كره من كره.
و الحديث عن أجواء اللقاء ظهر من خلاله جليا بأن استقدام بيتكوفيتش كقائد لمقطورة الخضر لم يكن عبثا, حيث أظهر هذا التقني السويسري أن الجزائر لم تعد ذاك الكتاب المفتوح الذي باتت الخصوم تعرف طريقة لعبه قبل دخولها الملعب, بل استطاع بيتكوفيتش أن يغير من طريقة لعب الخضر بأكثر من خطة في الشوط الواحد و كذا الثاني, و أثبت أن المناصب في التشكيلة الوطنية باتت غالية فكل من يثبت جدارته يستحق تمثيل الراية الوطنية.
للتذكير أن محمد أمين عمورة رفقة بوداوي و جوان حجام ينتظرهم مستقبل لامع مع النخبة الوطنية, أما اللاعبين المخضرمين من عيار ماندي و محرز و بلايلي و غيرهم فخبرتهم بات يحتاج إليها هؤلاء أكثر من أي وقت مضى, و تبشر هذه التشكيلة التي تعافت من الشوائب التي لصقت بها إبان الفترات المهزوزة بمستقبل رائع , حيث أنه إن واصل محاربو الصحراء على هذا المنوال فحتما سوف يكون لهم فصل الخطاب من الناحية الكروية في المواعيد القارية و الدولية القادمة بدءا بكأس إفريقيا للأمم و المونديال القادم.