توحي كل المؤشرات في الوقت الراهن مثلما جاء في التوراة المحّرفة أن نهاية بني صهيون بدأ عدها العكسي و ذاك ما يترجم الجنون الهمجي الذي باتت تتصف به إدارة نتانياهو التي بقي همها الوحيد هو القضاء على الفلسطينيين برفقة السوريين و اللبنانيين في آن واحد, و هذا ما يعتبر حرب صهيو-صليبية حديثة تعيد للأذهان سنوات ريتشارد قلب الأسد الذي يمثل دوره راهنا دونالد ترامب.
فما يجري في الشرق الأوسط حاليا بتزكية عالمية و تحت مظلة أممية متهالكة و أمام أنظار الثنائية القطبية, لا يمكن وصفه إلا بحرب عنصرية يراد من خلالها اجتثات كل ما هو عروبي إسلامي.
و حتى و إن كان العالم الغربي لا يتدخل بشكل مباشر في تركيع غزة التي أغاضتهم بأنها لا تسجد سوى لله, فتلك المهمة يتم إنجازها بخنجر مسموم سبق و أن غرسه بيلفور في جسد الأمة التي رضيت منذ البداية بالعيش و هي تعاني من هاته الطعنة.
فيبدو أنه مثلما قلبت هجمات الشمال القسنطيني موازين القوى خلال حرب التحرير الجزائرية أمام العدو الفرنسي, فنفس السيناريو فعل فعلته هجوم السابع من أكتوبر الذي غير من معالم خريطة العالم و جعل عالم الأمس مغاير تماما لعالم اليوم.
لذا فمحاولة تركيع غزة و من خلالها تأديب سوريا و لبنان و اليمن و التعدي على إيران ليس ببعيد, ما هو إلا محاولة يائسة يراد من خلالها التسويق لفرض السيطرة و الهيمنة و تأمين حدود إسرائيل لبضع سنوات, فالحقيقة المرة للكيان الغاصب أن وقت زواله شارف على النهاية و هم مع استشراف نهايتهم يريدون محو كل شيئ من أمامهم ووراءهم.
و مثلما جاء في مقدمة المقال من خلال الحديث عن تشبيه دونالد ترامب بريتشراد قلب الأسد, فالسؤال الذي يطرح نفسه أين هو صلاح ديننا…عيدكم مبارك.