ما قل ودل

سفراؤها دوما يلبسون ثوب الجواسيس…أما آن زمان قطع الحبل السري مع فرنسا

حادثة المروحة التي مهدت لاحتلال الجزائر

شارك المقال

يشير التاريخ الحديث أن فرنسا لن يتم اتقاء شرها إلا بقطع رأسها مثل الحية, فعلاقاتها مع الجزائر لم تكن يوما مبنية على الصداقة و حسن الجوار مثلما كان يؤمن بذات المواقف الجزائريون و لا يزالون لحد الآن مع مختلف الأمم, فالفرنسيون دوما كانوا السبّاقين في الاعتداء على الجزائر و كانت لهم أطماع استعمارية في بلد الشهداء.

و يبدو أن ذات المنطق الذي لم يعد معمولا به عقب تحّرر الجزائر من التبعية و شقها بثبات طريق الاستقلالية, ناهيك عن بداية اقتلاعها لأذيال و أذناب المستعمر القديم من خلال كشف مخططات العملاء الذين يلبسون تارة دور المثقفين و تارة دور مندسين في مؤسسات الدولة جعل ال”كيدورسي” يفيض غيضا من عدم تقّبله عدم تواجده في البلد التي سبق و أن طرد منها, او على الأقل قضاء المصالح بصيغة الأمر.

فما تقوم به فرنسا اتجاه الجزائر تسبقه عدة تراكمات التي لم يستسغها أحفاد “les gaulois”, حيث لم يقبل قصر الإيليزيه الطريقة المهينة التي خرج جيشه من خلالها من منطقة الساحل, أين تحولت السيطرة الفرنسية إلى خنوع انجر عنه طرد فوري لقواته بلا رجعة.

و تسعى فرنسا من خلال اختلاقها المشاكل مع الجزائر إلى إلهاء شعبها عن ما يجري من مشاكل اجتماعية داخلية, بما تصاحبه قضية التقاعد و  عدم تنفيذ مطالب أصحاب السترات الصفراء و هو ما يقتضي على نظام الكيدورسي اختلاق العداوة الكلاسيكية على الطريقة الميكيافيلية مع الجزائر لرأب الصدع في السياسة الداخلية بهذا البلد, و هو ما يوّضح سر تدخل روتايو فيما لا يعنيه على الصعيد الخارجي.

فما قامت به الجزائر يوم أمس من خلال إمهال إثني عشر موظفا في السفارة الفرنسية و التابعين لوزارة الذاخلية ما هو إلا تعامل بالندية و كسر قاعدة التعالي التي ألفت التعنتر بها فرنسا في القارة السمراء.

لذا بات قطع الحبل السري مع فرنسا أكثر من ضروري لأن التقارب معها يعتبر داء في حد ذاته, فالمستعمر القديم منذ أن كانت تذود عنه الجزائر عبر تجنيبه المجاعات من خلال مده بحمولات القمح و مختلف أصناف المواد الغذائية بالإضافة لأموال القروض الطائلة التي لم يتم استرجاعها لحد الآن, و هو يسعى بشّتى الطرق لنقل الفوضى و اختلاق الدسائس للبلد الذي لحم أكتافه من خيراته.

و لعل ما يدونه التاريخ في العلاقة بين فرنسا و الجزائر أن نية الفرنسيين كانت دوما الخديعة, كيف لا و جّل القناصلة و السفراء الذين مثلوا فرنسا في بلد الشهداء كان معظمهم يلبسون ثوب الجواسيس على غرار دو توكفيل, الذي كان العقل المدّبر لاحتلال الجزائر من خلال دراسة مجتمعية مسحية شاملة قام بها للجزائريين, و كذا قام أيضا بتزويد قيادات جيشه بمعلومات توبوغرافية دوّنها في كتاب عن نقاط الضعف و القوة قبل الغزو بسنوات, و جاء بعده “دوفال” مهندس الاحتلال متلقي الصفعة الشهيرة عبر مروحة الداي الذي لم يكن بريئا هو الآخر من عمل الجاسوسية, و ظل الأمر لما هو عليه حتى لفترة ما بعد الاستقلال, أين لعب كسافييه دريانكور بكل امتياز هذا الدور الجبان و الدنيئ…و هلم جّرا.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram