
الدكتور بهلولي أبو الفضل جامعة وهران 2 مختص في العلاقات الدولية و القانون الدولي
نجاح الجزائر في انتخابات عضوية مجلس الأمن و السلم الإفريقي هو نجاح مهم وانتصار للدبلوماسية الجزائرية ودليل على النشاط الكبير لبعثة الدائمة للجزائر في الاتحاد الإفريقي, فانتخابات مجلس الأمن جاءت في سياق دولي و إقليمي وهو عدم اليقين الدولي ,حيث أن الجديد في العمليات الانتخابية في هياكل الاتحاد الإفريقي آته أضحى يطبق قواعد جديدة في عمليات اختيار أحسن القادة لتمثيل القارة و هي القواعد التي كانت مخرجات القمة الاستثنائية لعام 2018, فالأكيد إذا أن الاتحاد الإفريقي يمر بمرحلة التغيير في القيادات التي تمثله أمام المجتمع الدولي و تعتبر الانتخابات مهمة جدا لأن الاتحاد الإفريقي بدأ فعلا في إصلاح المؤسسات الداخلية عملا بآخر لقاء لعام 2018, بالإضافة إلى المتغيرات الكبيرة في إفريقيا و العالم كما أن مجلس الأمن والسلم الإفريقي له أهمية كبيرة في حل الصراعات في إفريقيا وتقوية العلاقات الدولية.
اختيار الجزائر من قبل المجموعة الإفريقية راجع أولا لتوفرها على معايير و أهلية العضوية في المجلس ,حيث أن الجزائر كانت دائما تعمل على تعزيز و صيانة السلم و الأمن في القارة الإفريقية وترفض التدخلات العسكرية الأجنبية التي دمّرت العديد من الدول الإفريقية, فالجزائر تدعم الدول الإفريقية وتساهم في رفع قدرات الدول و بالنهج و المقاربة التنموية القائمة على الشراكة و التعاون في مجال مكافحة الإرهاب و الجريمة المنظمة و تهريب البشر على المستوى الإقليمي وإدارة الحدود.
و أصبحت الجزائر عامل استقرار في المنطقة بالإضافة إلى دور الجزائر في مجلس الأمن من خلال الدفاع على مصالح المجموعة الإفريقية و الدعوة إلى التعاون بين مجلس الأمن الأممي ومجلس الأمن و السلم الإفريقي, في ذات السياق فالجزائر كانت تلعب دور كبير في جهود الوساطة وبناء السلام عملا بميثاق الأمم المتحدة والقانون الأساسي للاتحاد الإفريقي.
و أكثر من ذلك فالجزائر اليوم أصبحت نموذج في الممارسة الديمقراطية من خلال احترام القواعد الواردة في الدستور وتقوية المؤسسات بالإضافة إلى المستوى العالي لحماية وترقية الحقوق الإنسان في الجزائر.
كلها معايير متوفرة في الجزائر ما جعل بلادنا تحتل مركز المصداقية و الموثوقية في المجموعة الإفريقية بهذه المعايير التي هي نتاج إصلاحات داخلية , يضاف لذلك عضوية غير دائمة للجزائر في مجلس الأمن التي تعتبر كأحد أهم عوامل تقوية مكانة الجزائر في المجموعة الإفريقية.
للتذكير أن مجلس الأمن والسلم أضحى في هذه الفترة الحساسة التي تعيشها القارة السمراء أمام تحديات كبيرة مستقبلا خاصة مع التحول الكبير في العلاقات الدولية و التعقيدات في النزاعات الدولية.