أصبح المشهد الإعلامي العالمي نظير استفحال حروب الجيل الخامس المترافقة مع الهجمات السيبيرانية يعتمد بصفة رئيسية على الشّق الإكتروني الذي أطاح بدون سابق إنذار بغريمه الإعلام الورقي, أين بات هذا الأخير غير قادر على مواصلة المعركة الزماكانية في وقتها المحدد, فبمجرد خروج الصحيفة إلى الأكشاك يكون قد فاتها الكثير من الأخبار خصوصا ما تعلق بالجانب الجيوسياسي, بينما الإعلام الإلكتروني بات ذاك الإعلام الذي يبقى يقظا صباحا و يزيد من يقظته خلال الليل الدامس, قصد تغطية كل الأحداث مهما كانت نوعيتها و كذا أهميتها .
فأي حدث أضحى يجري في ربوع المعمورة في مختلف الميادين بات يدون في وقته و مدّعما بكافة تحاليل الخبراء, ناهيك عن مرافقته بالفيديوهات و الصور ذات الطابع الإعلامي الذي أضحى سلاحا يقوم إما بالرفع من شأن الدول, أو إلقائها في غياهب التهميش, أو القذف بها في صراعات تؤدي معظمها لمواجهات ميدانية مباشرة.
و بما أن الخطب الإعلامي أضحى جللا تقّر مختلف الدول بخطورة هذا الإعلام الجديد, بما فيها بلادنا الجزائر التي أصبحت ملزمة حسبما صدح بذلك وزير الإتصال خلال الملتقى الجهوي للصحفيين الذي انعقد يوم أمس في مدينة وهران , أين أكد الدكتور محمد مزيان بأن الإعلام الجزائري بات ملزما بخوض معركة التحول نحو عالم الإعلام الرقمي بكل أبجدياتها و حذافيرها.
و أضاف أنه ينبغي خضوع الإعلاميين الجزائريين لموجة من التكوين الاحترافي في المجال, قصد إنشاء جيش إلكتروني يذود عن مقومات و مكتسبات الأمة ,خصوصا و أن بعض الدول قد أعلنت على الجزائر حربا إلكترونية من الوهلة الأولى و بدون سابق إنذار.
و من هنا وجب حسب وزيرنا للاتصال الرّد بالمثل و بطريقة احترافية مؤّدبة خالية من أي تجريح أو تمييز لتنبثق من ذلك رسالة هادفة يبقى الغرض منها إبراز الوجه السمح لجزائر الإستقلال و الدفاع عن المكتسبات التي تحّولت من خلالها بلادنا إلى جزائر جديدة باتت تثير رعب و غيرة و حقد محور الشّر الذي لا يريد للتطور أو أي أمر إيجابي أن يقترن ببلاد الشهداء.
و على لسان الوزير محمد مزيان دائما فإن هكذا مقاربات تستوجب أن تدخل الجزائر في حروب الجيل الخامس بمختلف الأسلحة المخّولة لها قانونا, للدفاع عن هيبتها و تاريخها الضارب في عمق العصور القديمة و الحديثة, أين عرفت الجزائر خلال الحروب البونيقية القديمة مرورا بالفتح الإسلامي للأندلس الذي تم التخطيط له على أرض الجزائر, و تم تحت لواء القائد الأمازيغي انتماءا و الجزائري موطنا و المسلم ديانة طارق بن زياد أصيل منطقة ولهاصة بنواحي مدينة عين تموشنت.
لذا أكد الوزير محمد مزيان خلال خطابه أمام الإعلاميين أنه يجب الدخول في معركة حروب الجيل الخامس و الصحفي يكون من خلالها ضليعا بمختلف المكتسبات الجزائرية في شتى المجالات, لأن الحرب هاته هي معرفية بالدرجة الأولى.
للتذكير أن مداخلات معظم الإعلاميين خلال الأسئلة التي طرحت على أهل الاختصاص, و التي دونت من خلال الإجابات عنها عدة مقترحات تصّب في خانة التوصيات تمحورت في مجال التكوين و كذا التدعيم بالنسبة للإعلام الإلكتروني, قصد تهيئة جيش يكون مضاهيا لحروب الجيل الخامس التي اندلعت بلا هوادة في العالم الافتراضي.