
نشر اليوم في جريدة Le Point الكاتب المنافح عن فرنسا واللغة الفرنسية وتاريخها الكولونيالي كمال داود مقالا يؤكد فيه بيقينية إيمانية عمياء أن اللغة الفرنسية لن تموت في الجزائر فهي خالدة لكونها صارت جزءا من الوجدان الجزائري، وأن اختيار تدريس الطب بالانجليزية هو قرار سياسي يرتبط بالهوية القومية الإسلامية “الانفصالية” -لاحظ هنا التعابير الماكرونية- وأن الجزائر بذلك تحدث قطيعة مع آلاف الحزائريين الذين يفكرون ويستخدمون اللغة الفرنسية، وأن هذه اللغة أعطت للجزائر أعمالا أدبية عالمية.
و يستشهد برواية الأديب سعيد خطيبي “نهاية الصحراء” التي ترجمت إلى الفرنسية وطبعتها غاليمار، كون بطل هذه الرواية يعيش تمزقا في الهوية وكيف يفكر بالفرنسية ويكتب بالعربية؟
صراخ كمال داود لا يتابع شباب اليوم الذين يتعلمون الإنجليزية ويتعاملون بها في مجال الاعلام التواصلي الجديد والتكنولوجيات؟ وللأسف يكتب مقاله في ذكرى يوم العلم التي ارتبطت بجمعية العلماء المسلمين التي تأسست ردّا على إحياء الذكرى المئوية للاستعمار وأن (الجزائر فرنسية)، وكان أمثاله من بعض الباشغات والمندمجين وتيارات عديدة ترى أن فرنسا ستخلد في الجزائر وأنها تبقى فرنسية.
العمى الأيديولوجي والحقد والكراهية والأحكام المسبقة تفقد صاحبها الرؤية الواقعية والعلمية ، فاللغات كائنات حية، قد تبقى لقرون ثم تزول أو تضعف وتموت لتحلّ محلها لغة أخرى وله في اليونانية لغة الفلسفة والعلم مثال ذلك.