سنبدأ مقالنا للرأي هذا الصباح بالعنوان المدّون أعلاه بأنه لا يجب على كل من يحمل كاميرا أو بالأحرى ينقل الوقائع كما هي بدون تعليق أن يكنى بالصحفي, و هذا الأمر مثلما أضحى لا يؤخذ بمحمل الجّد بات يشّكل بحّد ذاته الخطر ليس على مهنة الصحافة فحسب, بل على المشهد الإعلامي في البلاد التي تحتاج في الوقت الراهن جهابدة الإعلام من أجل بناء لبنة جبهة سلطة رابعة قوية تكون جاهزة شأنها شأن القوات المسلحة لخوض الحرب الإلكترونية الإعلامية التي أبانت عن ألوانها و الجهة الصادرة منها.
و يبدو أن الرسالة التي لّمح إليها وزيرنا للإتصال الدكتور محمد مزيان خلال الملتقى الجهوي للصحفيين الجزائريين الذي احتضنته وهران بحر الأسبوع الفارط يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار, أين أكّد على أن الحرب القذرة التي تشّن على الجزائر قد أحكمت أوزارها, و ينبغي لمجابهتها الاستعانة بأهل الاختصاص في كل مجالات الإعلام بما في ذلك السمعي البصري و المكتوب و كذا الإلكتروني كجيش موازي لنظرائهم في القوات المسلحة جوا و برا و بحرا.
و لهذا يستوجب تلميع صورة بلادنا من كل الجوانب لعل أبرزها التاريخية و السياسية و كذا الاقتصادية و حتى الرياضية بطريقة تحليلية احترافية راقية, من خلال تكثيف حصص البودكاست الهادق و استضافة الأطر الجزائرية في كافة الميادين و المجالات في حوارات ذات طابع احترافي, أين ينبغي لكل ضيف أن يذود عن مجاله خدمة لطموحات الجزائر الجديدة, فيجب للمشهد الإعلامي الحالي أن يتشّكل وفق المعايير الجديدة للإعلام العالمي.
و المهمة لن تكون بطبيعة الحال على أظهر الصحفيين المحترفين لا غير, بل ستكون مهمة التقنيين المتخّرجين من المعاهد المتخصصة أيضا, حيث يجب أن يخوض هؤلاء المهندسون إضافة إلى التزويق و التنميق في الصفحات معركة التحايل على الخوازميات, التي بات أهل الحّل و الربط في الضفة المقابلة و حتى من دول الجوار المدعومين بترسانة غربية يتفننون في رفض المواضيع و المقالات التي تخرج عن نطاق المفهوم الذي يفرضه أرباب القطاع على الصعيد العالمي و فرض منتوجهم قصد التنظير للعالم الذي يراد تشكيله تحت الطاولة.
إذا فالخطب مثلما أنذر به الوزير محمد مزيان أضحى جللا, و يحتاج تعبئة عامة في القطاع الإعلامي تبدأ بتكوين صارم يبدأ من مدرجات الجامعة مرورا بعتبات القنوات و الجرائد ملتحفا بتحصيل علمي في مجال الرقمنة و الحوسبة و التحكم بالخوارزميات حتى نستطيع قلب موازين القوى لكي تكون جزائرنا الجديدة هي الرابح الأكبر في حروب الجيل الخامس.