ما قل ودل

بسبب ولوج الميدان من هّب و دّب…تطهير الإعلام الرياضي أصبح واجب وطني

شارك المقال

منذ أن وعينا على تتّبع أخبار الرياضة في عهد التلفزة و الإذاعة الواحدة, نشئنا على تلّقي الكّم الهائل من التحاليل الرياضية بطريقة احترافية, حيث لا تزال أصوات من عيار المرحومين مخلوف بوخزر و الحبيب بن علي و كذا الهاشمي حنطاز برفقة محمد مرزوقي حينها كنا نتعلم من هؤلاء الجهابدة إضافة إلى النجوم الإذاعية من عيار الهواري حساني و جعفر آيت حبوش أصول العمل الإعلامي الذي لم يكن ينحرف عن الرسالة التي كان يؤديها هؤلاء و هي إيصال نتيجة المباريات و التعليق عليها دون التحّزب لفريق على حساب فريق آخر, و دون التّنمر الرياضي الذي يؤدي إلى التفرقة ما بين المشاهدين و المستمعين فما بالك من هم داخل الميادين.

فمن خلال تحليل موضوعي لما جرى منذ أيام عقب تدّخل سلطة ضبط السمعي البصري و إيقافها لإحدى الحصص الرياضية خلال ركنها التحليلي, يبدو أن أحد المحّللين إن صّح النعث أو صّحت الصفة دخل معترك الممنوع وراح بقصد أو بدونه ينزع الغرز من جراح بقيت كل أمالنا معلقة فيها لكي تطيب و تشفى, لكن تهّور هذا المحّلل وضع مجّددا السكين على تلك الجراح, الأمر الذي لولا تدخل سلطة السمعي البصري و ضربها بيد من حديد لانزلقت الأمور ما عدا الله عن مجراها الصحيح.

و قبل الغوص في مكامن تشخيص الوباء الذي أصاب الإعلام الرياضي في بلادنا, وجب تشخيص سبب هذا التحّول السالب في القطاع الإعلامي من زمن الرقّي خلال إشراف الأسماء المذكورة أعلاه الذين منهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر لكنهم لم ينزلقوا طوال مسيرتهم المهنية في أمور مثلما يجري راهنا.

إذا فمن خلال عملية استقراء لما يجري في الوقت الراهن من تدّني مستوى الإعلام الرياضي, و نحن لا نعّمم الوضع على الكل ما دامت هناك وجوه و أقلام لا تزال تصنع الحدث بامتياز, نقول أن سبب هذا الوباء الإعلامي هو سنوات العشرية السوداء, أين بعد الانفتاح على الإعلام الخاص أو بالأحرى المستقل دخل كل من هّب و دّب لهذا الميدان النبيل على طريقة “أدخل يا مبارك بحمارك”, و ما حّفز هؤلاء على المواصلة هو عدم نهيهم في الخوض في ميدان يحتاج الدّقة و التمحيص و وزن كل كلمة تكتب و كلمة تخرج من الأفواه و قبل ذلك التحصيل العلمي في المجال, خصوصا و نحن نعيش حروب الجيل الخامس, و أي خطأ ممنوع و يرجع اللوم ليس للإعلامي فحسب بل للبلد التي يمثلها.

و استنادا لما عرّج عليه الصحفيون خلال الإجتماعات الدورية التي باتت تعقدها الوزارة الوصية مع أهل الاختصاص, باتت التوصية رقم واحد هي تطهير القطاع من الدخلاء, و منح الفرص للمتّخرجين حديثا من معاهد الإعلام, خصوصا و أن وزير الاتصال الدكتور محمد مزيان شّدد خلال تصريحاته على جوهر التكوين من أجل إنشاء جيش إلكتروني يكون كفيلا بخوض غمار حروب الجيل الخامس بكل أريحية.

فما يجري من عنف رياضي داخل و خارج الملاعب يجب أن يلعب من خلاله الإعلام الرياضي دوره المنوط به, من خلال تهدئة النفوس قبل و بعد المباريات و ينبغي أن يقف المعّلق و كذا الإعلامي في منأى عن أي انزلاق يخّلف أي نوع من التوتر, متّأسيا بنجوم إعلام السابق من عيار ما ذكر أعلاه ممن وافتهم المنية و ممن أطال الله في أعمارهم…أعذروني فهذا مجرد رأي فإن أصبت في التحليل فمن الله و إن أخطأت فمن نفسي…و ليس على الأعرج من حرج…سلام.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram