
تحتفل بعض بلدان العالم بيوم الكتاب الذي أقرّته اليونيسكو في هذا اليوم كل بطريقته، ولكن نحن نتذّكر في خضم الأزمة الكبرى مع فرنسا ما فعله بعض أجدادهم الهمج من نهب وحرق لمكتبة الأمير عبدالقادر في مذبحة الزمالة في 1943، يقول في “مذكرته” على لسان صهره وابن خاله مصطفى بن التهامي: كنت استطيع تتبّعهم من خلال اقتفاء آثار الأوراق الممزقة والمرمية في الطّريق وهم عائدون إلى مدينة الجزائر.
الأمير كانت له مكتبة تتنقل معه في خيمة مجاورة له، وبعضها يوضع في خيمة جلوسه، ومنها كتاب صحيح البخاري الذي لم يفارقه، وحين يعجب بمقولة أو فكرة (يُغرّد) (طريقة فيسبوكية زمنه) يكتبها في قصاصة وتوزع وتداول من خيمة لأخرى من القرّاء والطلبة والمستشارين.
وفي سجنه بالامبواز كان بطلب من سجّانيه الحصول على بعض الكتب تأتيه من المشرق العربي ومنها كتاب الخفاجي، وقَدِم إليه الشاذلي القسنطيني ليسَلّيه حاملا معه بعض الكتب للأمير وهو في الأسر.
ظل الأمير متعلقا بالكتاب وقدسيته وهو من أرسل تلميذيه للإتيان بنسخة الفتوحات المكية من قونيا وأعاد إحياءها وعايش نصّها وروحها وألّف “المواقف” .
كان في الأسر يذّكر الفرنسيين أنهم (ليسوا أهل وفاء) فقد خدعوه ، أكثر من مرّة، ولايزال بعض أحفاد هولاء يقوم بالخديعة والمكر.