ما قل ودل

ذكرى وفاة الراحل محمد الصديق بن يحي…شهيد الدبلوماسية الذي توفي بمؤامرة فرنسية

شارك المقال

في خضم الصراع السياسي بين الجزائر وفرنسا، وتكهرب الوضع في الآونة الاخيرة مع الندية التي واجه بها عمي تبون السيد ماكرون، تذكرت مقولة شهيد الديبلوماسية الجزائرية محمد الصديق بن يحي للرئيس الفرنسي أنذاك عندما هّم بطرد المهاجرين الجزائريين كضغط على الجزائر، حيث قال له بالحرف الواحد : “إنها بلدك يمكنك أن تتخذ ما تشاء من قرارات، لكن صدقني سنعمل بكل ما أوتينا من قوة وتأثير على أن لا تبقى شركة فرنسية واحدة ليس في الجزائر فقط, بل في أفريقيا كلها”.

هنا تراجعت فرنسا واغتيل بعدها المرحوم عندما كان وزيرا للخارجية في عهد الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد سنة 1982. ويجسد هنا المرحوم محمد الصديق بن يحي الرد العفوي من كل مواطن جزائري حر مدافع عن وطنه، عايش ما فعله المستدمر في شعب أعزل لم يجد سوى الإرادة الصلبة والتفاف الشعب مع الثورة لإخراج فرنسا الحاقدة من أرض العزة والكرامة.

فشهيد الدبلوماسية الجزائرية ومهندس اتفاقيات إيفيان، لقبته جريدة “باري ماتش” بثعلب الصحراء لما أظهره من قدرة على الجدل والإقناع، فقد كان من الرجال الذين صنعوا للجزائر سمعتها الدولية ونجحوا في الدفاع عن القضايا العادلة.

ينتمي محمد الصديق بن يحيى إلى عائلة معروفة بجيجل فوالده من أعيان المدينة، انضم قبل الثورة إلى حركة الانتصار للحريات الديمقراطية عام 1951، كما شارك في تأسيس الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين سنة 1955 رفقة أحمد طالب الإبراهيمي ولمين خان.

كان من المنظمين لإضراب الطلبة الجزائريين عن الدراسة والتحاقهم بصفوف جبهة التحرير الوطني يوم 19 ماي 1956، كما قام بتمثيل جبهة التحرير الوطني في مؤتمر الشباب المنعقد بباندونغ سنة 1955، عُين عضوا في المجلس الوطني للثورة، وعضوا في الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية سنة 1960، ثم مديرا للديوان برئاسة الحكومة المؤقتة عام 1960، وشارك في المفاوضات الجزائرية الفرنسية خلال الفترة 1960 – 1962، فأدى دورا كبيرا في التأثير على مسارها.

وقد أعجبت بحنكته الشخصيات الفرنسية المشاركة في المفاوضات حتى لقبته صحيفة “باري ماتش” الفرنسية بثعلب الصحراء،لما أظهره من قدرة على الجدل والإقناع. كان يراجع قراءة محاورات اتفاقيات إيفيان ويعيد تصحيحها لينير الطاقم الذي حاور المستعمر من أجل استرجاع حقوق الجزائريين قبل وبعد الاستقلال.

كان يعرف بنود الاتفاقية جيدا كونه ساهم بجزء كبير في صياغة نصوصها، عين سفيرا بموسكو، لندن، ووزيرا للإعلام في 22 أكتوبر 1966، كان أول منظم لمهرجان إفريقيا عام 1969، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي من 1970 حتى 1977، ثم وزير المالية في 1977، ووزيرا للخارجية عام 1979إلى غاية وفاته الغامضة يوم 03 ماي 1982.

مسار الفقيد حافل بالإنجازات عايش كل مراحل الثورة حتى الاستقلال، ونجح في تحرير الرهائن الأمريكيين الـ52 الذين كانوا محتجزين في السفارة الأمريكية بطهران سنة 1981، ويقول عنه ابن عمه أنه كان يجالس الكبار بإحدى مقاهي جيجل ويستمع لحديثهم ليتعلم منهم، كان عمه يناديه محمد الوطني، لمواقفه الثابتة وذكائه الخارق.

كان متطوعا من أجل القضايا الإنسانية في العالم، وفي شهادة لرفيقه المرحوم زهير إحدادن قال إن محمد الصديق بن يحيى كان مثقفا وذكيا له تكوين سياسي وقانوني، كان يعرف الفكر الفرنسي وخفايا السياسة الفرنسية، شديد الإخلاص لوطنه، كانت له قدرة للاستماع للجميع والقيام بحوصلة ليستخرج الرأي السديد الذي يرضي الجميع.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram