ما قل ودل

تقنية البث المباشر في زمن التحول الرقمي…جامعة مستغانم تفتح النقاش تزامنا مع اليوم العالمي لحرية التعبير

صورة جماعية للأساتذة المشاركين في الملتقى

شارك المقال

اختارت جامعة عبد الحميد بن باديس بمستغانم في سياق التحولات العميقة التي يعرفها الفضاء الرقمي أن تواكب إحدى أبرز الظواهر الاتصالية الراهنة، بتنظيم الملتقى الوطني حول تقنية البث المباشر عبر منصات التواصل الاجتماعي: الآفاق والتحديات، تزامنًا مع إحياء اليوم العالمي لحرية التعبير.

جاء هذا النشاط العلمي بمبادرة من مخبر الدراسات الإعلامية والاتصالية وتحليل الخطاب (ECIAD)، وشهد مشاركة واسعة من أساتذة وباحثين من جامعات جزائرية عدّة، حضورًا وعن بُعد.

سعت الجامعة من خلال هذا الملتقى باعتبارها فضاء للتفكير في الوسائط الجديدة إلى تجاوز المعالجة التقنية للموضوع، منفتحة على أبعاده القانونية، الاجتماعية، النفسية، والأخلاقية.

فالبث المباشر لم يعد مجرد ميزة تقنية متاحة على المنصات، بل أصبح فضاءً يحمل تأثيرًا عميقًا على بنية الخطاب، أنماط التلقي، وأنماط التفاعل داخل المجتمع.

وقد شّدد الأستاذ الدكتور العربي بوعمامة، مدير المخبر، في كلمته الافتتاحية، على أهمية الانخراط الجامعي في مساءلة الظواهر الرقمية، وإعادة توجيه النقاش العمومي من مواقع الانبهار أو الرفض، إلى أرضية الفهم والتحليل.

امتدّت أشغال الملتقى على مدى يوم كامل في شكل منصة مفتوحة للنقاش الأكاديمي، وتوزعت على جلسات متنوعة تناولت محاور مختلفة من بينها:

دور الخوارزميات في توجيه البث واختيار الجمهور.

التحديات القانونية المرتبطة بحرية التعبير وحقوق النشر.

أثر البث المباشر على التنشئة الاجتماعية والقيم العامة.

العلاقة بين البث المباشر وتكريس الثقافة الاستهلاكية أو التشاركية.

تجربة التعليم عن بُعد من زاوية البث المباشر.

وقد ألقى الأستاذ الدكتور موسى محمد محاضرة افتتاحية تحت عنوان “الخوارزميات وجودة التجربة الرقمية”، عرض فيها كيف أصبحت الأنظمة الذكية تتدخل بشكل مباشر في صياغة تجربة المستخدم، وهو ما يدعو لإعادة النظر في فهمنا للحياد التكنولوجي.

و خرج المشاركون عقب هذا الملتقى الأكاديمي بجملة من التوصيات تميزت ببعدها العلمي و الاستشرافي حيث ركزت على ضرورة انتهاج النقاط الآتية:

  1. وضع أطر قانونية تنظم استخدام البث المباشر بما يوازن بين حرية التعبير والمسؤولية الاجتماعية
  2. إدماج التربية الرقمية في المناهج الجامعية والمدرسية.
  3. دعم مبادرات محلية لإنشاء منصات بث تراعي الهوية الثقافية الجزائرية.
  4. تشجيع البحث العلمي في الإعلام الرقمي والتكنولوجيا الجديدة.
  5. تطوير برامج تكوينية لفائدة الإعلاميين والفاعلين الرقميين.

و عكست أشغال هذا الملتقى حرص الجامعة على ممارسة دورها التنويري والتأطيري في مواجهة الأسئلة الكبرى التي يطرحها الواقع الرقمي الجديد, الأمر الذطي جعل مستغانم نموذج لجامعة تواكب أسئلة العصر.

وقد بدا واضحًا من خلال المداخلات أن البث المباشر ليس فقط أداة تقنية، بل هو ظاهرة مركبة تتطلب فهما متعدد التخصصات.

بذلك، أكدت جامعة مستغانم مرة أخرى أنها ليست مجرد مؤسسة تعليم عالٍ، بل فضاء نقدي قادر على طرح الأسئلة ومواكبة التغيرات، في انسجام مع دور الجامعة كمحرك فكري للمجتمع.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram