أمام تكالب بعض الدول التي تكّن الحقد لبلادنا الجزائر في محاولة منها للنيل من سمعة بلاد الشهداء من خلال نشر أخبار مغلوطة, و تزييف التاريخ آثرنا أن نجيبهم نحن إعلاميي جريدة المقال بمقولة قالها خلال العصر الذهبي للدولة الأموية في الأندلس أحد خلفائها عندما تلّقى رسالة تهديد من لدن المعّز لدين الله الفاطمي عندما عيّر الأمويين بأبناء آكلة الأكباد نسبة إلى هند بنت عتبة.
و هنا لم تثر ثائرة هذا الخليفة الأموي سليل بطن من بطون قريش, و رّد على تلك الرسالة برسالة قصيرة مفادها “لقد عرفتنا فهجوتنا, و نحن لم نعرفك فلن نرد عليك”.
و نحن بدورنا كان الأجدر عدم الرّد على جمهور الحاقدين, لكن من أجل تنوير الرأي الدولي خصوصا من يجهلون من هي الجزائر نقول لمن يخوضون حربا إلكترونية هوجاء علينا نحن كجزائريين بأن بلادنا معروفة من دهر زمان كما يقول أحد نوابغ الشعر الملحون لدينا.
فإذا أردت أن تسأل عن الجزائر عليك بسؤال ناس كبار على حد قول فناننا الراحل رابح درياسة, فإن أنت سألت عن التاريخ القديم تجيبك إنجازات مملكة نوميديا و الماصيل و الماصيصيل, و يجيبك يوغرطة و كذا صيفاكس من مملكته في سيقا, و ماذا فعلوا بالرومان و الوندال و البيزنطيين الذين ظنوا مثلما يظن الحاقدين علينا اليوم أننا لقمة سائغة فقذفت جيوشهم في عرض البحر مثلما جاءت غازية.
و إن أنت أردت السؤال عن محّل إعراب الجزائر في فترة الفتوحات الإسلامية, نجيبك أن الفاتحين بعدما انصهروا في بوثقة السكان المحليين تألّفت جيوش من قبائل صنهاجة و زناتة و مصمودة و الخيرة من عرب اليمانية و القيسية, و أجاب طارق بن زياد الجزائري أصلا و الولهاصي بنواحي عين تموشنت نسبا و انتماءا بفتحه لشبه الجزيرة الأيبيرية, بل قتل بنفسه ملكها الظالم لوذريق, و عاد ليعيش بين صفوف السكان متواضعا حتى وافته المنية.
و أما في حالة سؤال أصحاب المقالات المعادية للجزائر عن أصلها و فصلها خلال العصور الوسطى, فلقد كانت مهد ميلاد دول كتبت تاريخها بأحرف من ذهب, فمؤسس دولة الموّحدين الندرومي عبد المؤمن بن علي ساس شمال إفريقيا كلها و صحرائها و كذا أجزاء عظيمة من الأندلس, حتى دانت له رقاب ملوك النصارى حين فعل فيهم الأفاعيل في معركة العقاب و غيرها من المواقع.
نأتي الآن لنحّدث من يضمرون لنا الشر أين كانوا عندما كنا ملوكا للبحر الأبيض المتوسط, أين لعلمهم فسبب عدم لبس ملوك إسبانيا التاج لحد الآن يرجع للهزيمة النكراء التي تلقاها شارلكان خلال حملة بحرية فاشلة عاد يّجر من خلالها أذيال الذّل و المهانة, و رمى بتاجه في عرض سواحل الجزائر العاصمة, و أقسم أن لن يلبس أي ملك بعده التاج لنفس السبب و ترهبن لبقية حياته حزنا على ما لاقاه في الجزائر .
و في نفس الفترة يجب التنبيه أن الجزائر كان يغير أسطولها على الشواطئ الإنجليزية و الإيرلندية و الفرنسية, من أجل تأديب قراصنة تلك البلدان و كانوا يجلبون معهم السبايا و الأسرى الأوروبيون الذين كانوا يباعون في سوق النخاسة, و كان معظمهم يشتغل خدما في بيوت الجزائريين, حتى يفتدون أنفسهم من أجل نيلهم لحرياتهم, ناهيك على أن البحرية الأمريكية تلّقت عدة هزائم على يد الأسطول الجزائري, و كانت تدفع الجزية مقابل حرية ملاحتها في المياه الإقليمية الجزائرية.
و قبل الخوض في محاربة الجزائريين للغزو الفرنسي وجب الحديث قبلها عن تحرير مدينة وهران من الإستعمار الإسباني, الذي دام ثلاث قرون من الزمان, حيث خرج الإسبان و هم صاغرون و شّبه البابا بنفسه سقوط وهران حينها بسقوط القسطنطينية.
أما الحديث عن حرب الفرنسيين فنبدؤها من أول شهيد سقط في سيدي فرج, إلى آخر شهيد من ثورة التحرير الذي امتلأت به قائمة الفخر الجهادي لبلادي الجزائر, فمن مقاومة سطاولي إلى مقاومة أولاد الحجوط, إلى تأسيس الدولة بأسس حديثة على يد الأمير عبد القادر, مرورا بمقاومات لم يخمد لها نار و لم تنطفئ لها جذوة من بوعمامة إلى المقراني و الشعانبة و الشيخ أمود و غيرهم من سادة الثوار و المجاهدين, و كلهم و غيرهم من القادة و السادة كانوا من ثورة التحرير ملتمسين لاستقلال هذا البلد العظيم الذي ضّحى بمليون و نصف أو يزيد العدد بكثير, من أجل أن نصنع علما نصفه قطعة من الجنة الخضراء, يقابلها سلام أبيض أبدي سرمدي, و تتوّسطه تعاليم ديننا الحنيف بهلال و نجمة ترشد أبناء هذا البلد للسير دوما نحو الحفاظ على السيادة و الريادة, دون أن تمتد عيوننا لما يملك غيرنا.
نعم أرجو أن جوابي هذا يكون قطرة فاضت من قلمي نابت عن ما يجول به خاطري مما أردت الخوض فيه مدحا لبلادي الجزائر, و السؤال الذي أطرحه أنا أصالة عن نفسي الآن…ماذا قدّم للتاريخ من يطعنون في بلادي الجزائر…و أرجو أن تأخذ رسالتي هذه بعين الاعتبار و يجيبونني على نفس المقاس…و شكرا مسبقا لأنكم لن ترّدوا و لن تستطيعوا أن تردوا.