ما قل ودل

مواصلة لسلسلة مخيال الوهراني…من بيع الخردة إلى صحفي

شارك المقال

قبل استكمال قصتي في إنشاء جريدة كما أردفت في العدد الأول, فبينما أنا في حكم المستيقظ و النائم جاءني هاتف بأن فلانا الذي طالما احترف بيع الخرداوات أصبح من كبار صنّاع المحتوى الإعلامي عبر إنشائه جريدتين واحدة ناطقة باللغة الأجنبية و الأخرى بلسان حالنا.

فاستعجبت و أردت أن أتطّقس لوحدي عن سّر هذا التغيير و لماذا في الإعلام بالذات, أو ليس هذا المجال هو منطقيا حكر على المتخرجين من مدّرجات يتعلمون فيها التحرير و التركيب من الألف إلى الياء, فكيف برجل يهبط من ميدان لا علم فيه و لا معلم يصبح بين ليلة و ضحاها يعجز الخطباء و الشعراء.

فقادتني قدماي لمكان و ليس لمقر تلك الجريدة -فالفرق بين المصطلحين شاسع من الناحية السيميائية-, فوجدت نفس الشخص الذي كان بالأمس القريب تتصّبب منه رائحة العرق جراء بزنسته في حّر الصيف و برد الشتاء في مختلف الخردوات و بقايا الحديد الصلب, فكيف به أصبح هكذا.

و رمى ما كان ينتعله في قدميه من حذاء رياضي و استبدله “بسّباط بريون”, لكن منطقه بقي كما هو فالتقاشير لا يزالون ذوو طابع رياضي و باللون الأصفر الفاقع, كأنك تشاهد لقاءا حماسيا في أرضية ملعب “الحبيب بوعقل”.

و استقبلني المقلوع و هو يدّخن آخر صيحات السيجار الهافاني, و راح يحّدثني عن أمور جيوسياسية لم تقع و لا أظن أنها ستقع, فكان حديثه مجّرد كلام لتغطية ما تعّرى منه من عدم امتلاكه للمستوى الثقافي المرجو.

غادرت بعد هذه الصدمة تلك الصحيفة أو الجريدة التي حلم ذاك الشخص بإرجاعها لقناة رياضية موعودة, و أنا أتساءل كيف و متى و لماذا و كل التساؤلات الخمسة التي أصبحت في ذهني أكثر من عشرة حول سطوة من لا مهنة له على صاحب المهنة الذي اكتفى بلعب دور الخمّاس همه الوحيد أنه يخلص كيف الناس, و أصبح بالتالي النكرة يعّرف بإضافة الألف و اللام على أنه اسم معرفة.

و هنا عوض أن أستفيق من هذا الحلم المزعج, واصلت طريقي في حلمي الأول و أنا خريج فنون مطبخية نحو الاسترزاق من الإشهار, و واصلت طريقي نحو المنطقة الصناعية كي أحصل على البعض من “لاصوص” لعل و عسى أدفع بها هم صاحب الطبع الذي بات يهّدد جريدتي بالمنع….يتبع.

ملاحظة: أي تشابه في أحداث هذه السلسلة فهو مجرد صدفة و فقط.

مخيال الوهراني في الحكم على مهنة الصحفي

 

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram