يمارس نظام المخزن مع الشعب المغربي المغلوب على أمره حاليا سياسة الأطرش في الزفة على حد تعبير إخوتنا المصريين, ففي حين يطالب عموم أحرار المغرب بنبذ التطبيع و التراجع عن إبرام اتفاقيات أبراهام التي اتفق جّل علماء المسلمين على تحريمها و كذا تجريمها, ها هو نظام القصر الملكي يدير ظهره لمطالب شعبه على طريقة ما فعله لويس السادس عشر مع زوجته ماري أنطوانيت في فرنسا و نهاية الحكاية تعرفونها.
ففي حين يخرج المغاربة الأحرار تباعا للتنديد بكل أبجديات التطبيع معتبرونه خيانة عظمة لمبادئ أمة, ها هم عملاء الصهاينة يتظاهرون بعدم الانزعاج من التظاهرات الشارعية التي يلقى مؤطروها الخناق و التضييق في أعمالهم و حياتهم الشخصية ناهيك عن التضييق على باقي أفراد أسرهم, من أجل ثنيهم للتراجع على ما هم عليه من إفساد مخططات الاستعمار الصهيوني الذي يسعى بزرع مواطنيه عن طريق إعادة أحفاد اليهود المغاربة السابقين بحجة أنهم لا يزالون يمتلكون عقاراتهم, حتى بعد مغادرتهم المملكة ليتصهينوا في كيان اسمه إسرائيل.
فما يحدث أمام العيان و أمام سكوت القصر الملكي, أو ربما يتواطئ لأجل تحقيق ذلك, ما هو إلا بوادر استعمار جديد يتشّكل على هيئة كائن مجهري سرعان ما سيتكاثر على الطريقة السرطانية من أجل أن يأكل الأخضر و اليابس أمامه.
بداية تصهين المغرب تتضح للعيان من خلال سياسة طرد المغاربة من دورهم بأوامر فوقية من عدالة العار المغربية, ناهيك على أن التوّسع الاستيطاني بات يتجاوز حتى أسوار المدن إلى الأرياف و الصحاري في خطة استعمار شمولي سيكون وباله من نار على المغرب في المستقبل القريب.
و ما يخافه مستشرفو الوضع المزري في الجارة التي تحّدنا من الغرب, هو تكرار مأساة مدينتي سبتة و مليلية المحتلتين من خلال تحّكم اليهود المغاربة في أواصر التسيير في معظم المدن الرئيسية المغربية, مثلما يجري في مدينة الصويرة التي يعيث فيها مستشار محمد السادس الصهيوني أندرييه أزولاي مثلما يبغي من خلال إدخاله لمختلف صنوف السياحة حتى المخلة بالحياء…و لا يزال للحديث بقية.