ولد المرحوم بن قاسمية الشاذلي جيلالي المدعو عبد الحميد يوم 8 جانفي 1936 بالمحمدية ( ولاية معسكر حاليا ) . إلتحق بصفوف الثورة عام 1955 و عمره آنذاك أقل من 20 سنة ، متجّندا في جيش التحرير الوطني كمسؤول سياسي عسكري تحت إشراف كل من ” سي باهي ” و ” سي مجيد” كما تعّرف على القائد الشهيد بن عدة بن عودة المدعو زغلول ، إلى أن ألقي عليه القبض في جوان سنة 1957.
و بعد تعرضه إلى كل أنواع التنكيل و التعذيب بسجن وهران تم نقله إلى سجن البرواقية المشؤوم لغاية إطلاق سراحه سنة 1959 . مباشرة بعد خروجه من السجن التحق بالجبال و إتصل و رافق الشهيد مصّدق أحد قادة المنطقة الرابعة للولاية الخامسة التاريخية الذي كلف بإعادة تنظيم و هيكلة النشاط الفدائي في وهران.
و في هذه الأثناء و إثر إشتباك مع قوات الإستعمار سقط مصدق شهيدا في ساحة الشرف بحي دالمونت ( قدور دبي حاليا ) ، و تم إستخلافه كقائد للناحية الرابعة للمنطقة الرابعة للولاية الخامسة ( 544 ) بسي مجاهد ، الذي أعاد العمل على تنظيم منطقة وهران و تقسيمها إلى شبكتين فدائيتين : شبكة عبد الحميد و شبكة عبد الباقي.
ليواصل قائد الشبكة الفدائية عبد الحميد نشاطه الثوري و يكثف العمليات بالرغم من الحصار الكبير للقوات الإستعمارية الفرنسية ، التي سعت لغلق كل أحياء المدينة و بخاصة ” المسلمة ” منها عن طريق تكثيف المراقبة و الحراسة و إقامة الأسلاك الشائكة و مضاعفة القوات عددا و عدة بما فيها قوات المظليين و القوات الإقليمية ، إضافة إلى الأقدام السوداء المتطرفين أنصار ” الجزائر الفرنسية “.
و بعد عمليات دقيقة إستطاعت القوات الفرنسية إلقاء القبض على عبد الحميد مرة ثانية و ذلك ليلة 25 إلى 26 جوان 1961 في حي بلانتير العتيق . و قد تم إقتياد المرحوم عبد الحميد إلى مقر الشرطة القضائية حيث رفض الإدلاء بأي تصريح و أي معلومة خوفا على سلامة التنظيم و المجاهدين و تعريضه للخطر.
و أصدرت الجرائد في اليوم الموالي أخبارا عن وفاته . و أثناء عملية الإستنطاق تعرض لكل أنواع التعذيب اللاإنساني . و قد علم المجاهدون و السكان بخبر بقائه على قيد الحياة و قررت قيادة الولاية الخامسة آنذاك تنظيم مظاهرات و إحتجاجات و وقفات في كل الأحياء للمطالبة بإطلاق سراحه.
بعدها حول إلى سجن وهران و في رصيده أكثر من 59 عملية فدائية تم تقديمه أمام المحكمة العسكرية بوهران يوم 17 أكتوبر 1961 أين حكم عليه بالإعدام 7 مرات, و مباشرة مع دخوله السجن أصبح شغله الشاغل هو كيفيه فراره و بعد محاولات استطاع تحقيق ذلك و ذلك في ليلة نوفمبر 1961 ، ليواصل نشاطاته و نشاط التنظيم الذي يحمل اسمه ” شبكة عبد الحميد ” لغاية الإعلان عن توقيف القتال ة استرجاع السيادة الوطنية.
للعلم سبق للمنظمة الإجرامية المسلحة السرية ( O.A.S ) و عن طريق قادتها المجرمين الحكم عليه بالإعدام و العمل على اغتياله.
بعد الإستقلال عمل في الشرطة القضائية و مراقبا في حزب جبهة التحرير الوطني و أحد مسؤوليه في ولاية وهران ثم عزف عن كل نشاط إبتداء من 1970 . إنتقل إلى رحمة الله يوم 29 سبتمبر 2011 و وري الثرى بمربع الشهداء و المجاهدين بمقبرة عين البيضاء . رحمه الله و أسكنه فسيح جناته ، المجد و الخلود لشهدائنا الأبرار .