سبقت فرنسا مثلما تشير إليه المصادر التاريخية كل الأمم بمن فيهم التتار بتدريس مادة التعذيب و جعلها كمقياس يتعلمه المجّند خلال دراسته في الجامعات العسكرية, من عيار سان سير التي تخرج منها خيرة ضباط نابوليون بونابارت, و هلّم جّرا وصولا إلى شارل ديغول و غيره من المجرمين السفاحين من عيار أوساريس و بيجار و ماسو.
فما مارسته فرنسا خلال ثورة التحرير على جنود جيش التحرير, لم يكن اللبنة الأولى للتعذيب الذي كشفته أولى وسائل الاتصال الحديثة من صوت و صورة, فما خفي في عهد الأمير عبد القادر و ثورة المقراني و بوعمامة و غيرها من المقاومات الشعبية كان وقعه أمر و أعظم , فما عاناه أجدادنا يكاد ينطق منه الحجر من هول ما عانوه من أنين و حرق و تنكيل , لعل حرق حوالي 1500 شخص أحياء في مغارة الفراحيش بالقرب من مستغانم كان أول هولوكوست سبق هولوكوستهم المزعوم بمائة سنة أو يزيد.
ناهيك عن ما قام به علوج الماريشال بيجو و دي لاموريسير مكتشف مكان زمالة الأمير عبد القادر و غيرهم , فما عاناه الجزائريون مع هؤلاء السفاحين تكاد السماوت تتفطرن منه, فالخطب كان جللا و معاناة الجزائريين كانت أشّد قسوة من مخاض المرأة الحامل لما عانوه من ذل و هوان و حرق بالزيوت الساخنة, و ممارسة الخازوق كلعبة أين أكمل الجيش الفرنسي مهمة محاكم التفتيش بكل امتياز و أريحية.
و يكفي تاريخ التعذيب الفرنسي في حق الجزائريين مرارة ذلك ما عانوه المنفيين نحو كاليدونيا الجديدة و جزيرة غويانا و مالطا , أين كان خلال الرحلة البحرية التي كانت تدوم وجهة كاليدنويا تقريبا ثلاثة أشهر يرمى بمن يموت في البحر , و منهم من تم التخلص منهم أحياء بلا رحمة و لا شفقة, وبعد وصول المجاهدين إلى أراضي المحيط الهندي , تركوا في سجن مفتوح أمام بيئة متوحشة فيها الحيوانات الضارية و العظايا الضخمة آكلة لحوم البشر, فمن أجدادنا من تأقلم مع الوضع و منهم من قضوا بسبب هجوم تلك الحيوانات, أو توفوا بسبب أمراض البلهارسيا و الكوليرا و التيفوئيد و الطاعون و ما شابه.
نعم هذه هي فرنسا التي ما انفكت تلصق تهم التعذيب في غيرها من الأمم , أين تفّنن ضباطها أيّما تفنن خلال حرب التحرير, خصوصا في الجبال, أين كان يقامر جنود اللفيف الأجنبي على بقر بطون الجزائريات الحرائر لمعرفة جنس الجنين كان ولدا أم أنثى, و كانوا حسب الشهادات التاريخية يراهنون على من يحفر قبره بسرعة من المجاهدين و في بعض الأحيان يتم التحريش بين المجاهدين ليتم القتال فيما بينهم على طريقة مصارعو حلبات روما القديمة.
و ما قامت به فرنسا أيضا في المدن كان أمّر من المرارة نفسها, حيث كان الفدائي يفّضل الموت على أن يقبض عليه حيا لما سيلاقيه من انواع و اصناف من العذاب المهين كسلخ الجلود و نزع الأضراس و الأظافر ناهيك عن الصعقات الكهربائية, التي أفقدت في أغلب الأحيان المجاهدات و المجاهدين عقولهم.
و كانت فرنسا تتباهى بتسمية كل عملية باسمها و لعل أبرز تلك العمليات عملية الجمبري, التي كان يتم إدخال المجاهد في برميل و يتم سكب الإسمنت المسلح في كامل البرميل, و يترك حتى يجّف و هنالك يتم إلقاء المجاهد في عرض البحر و هنا لكم أن تتخيلوا ما يفعله الجمبري في التهام أعين ذاك الفدائي أمام تلذذ جنود جيش اللفيف الأجنبي.
و أما كل هذه الفشائع لا تزال فرنسا تتنطع و تتنصل من كل ما قام به سفاحوها و لا تزال تنادي بشعارات الحرية و المساواة في حين أن تاريخها يشهد عليها على أنها كانت تلعب دوما دور الجّلاد.