ما قل ودل

الأمّةُ المسْحُورة المُرهَقة

شارك المقال

وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ ٱلإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً ٦ -الجن

عشنا تسعينات التّقتيل والارهاب والانهيار الاجتماعي والتّفكّك داخل المجموعة الوطنية ، لأن طوائف كانت ترى الدين والحياة في الإقبال على الموت وكانت رؤيتها للدنيا والآخرة في عبارة (عليها نحيا وعليها نموت)، والحمد لله ولّى ذلك العهد، ولكن مازال الرماد مدفوناً تحته شعلة قد تلتهب بعود ثقاب مختلف.

إن الأزمات النفسية والاحتماعية والعجز في مجابهة الواقع وعلاج أمراضه وتحولات المجتمع: إما أن ينشأ عنها التّطرف والجنوح إلى العنف أو الانكفاء والعزلة أو العيش في غيبوبة مريحة أو البحث في المقابر ونبشها من أجل فك الطلاسم ومسببات العنوسة والخلاف العائلي والمرض.

ما أتعس أمّة حياتها في مقابرها، ومصيرها عند رقاتِها!!

المخدرات، القلق ، الخوف من المجهول، الهوس والجنون بالبحث عن الأصول والأعراق، التّيه في تحديد الهُوية الدينية واللغوية والتاريخية، اعتماد السحر للسيطرة ومجابهة الخصوم، الرقية وجماعات الرقاة كفئة اجتماعية جديدة لها الاعتبار الديني والاجتماعي، اعتماد الوصول إلى المناصب بلبس خانم سحري يقرأ عليه راقٍ أو شيخ ديني له مكانته في قلوب المحيطين به.

التغييب الممنهج للعقل والإرادة والتفكير هو معنى (الرّهق) في قوله تعالى : (فزادوهم رهقاً)، وإن التفريق بين أفراد العائلة وإحداث الشك والظنون والعداوة قد يكون باتباع هذه الهلوسة والاستماع إلى المعالجات الرّوحية التي تنافس الواعظ وعالم الاجتماع وعالم النفس والطبيب.

أمام المؤسسات الدينية واللجوء إلى الضّبط والقوانين وتفعيل مواد الكراهية واجب عاجل لعلاج المجتمع من هذا (الرّهق) .

قال أبو تمام في ردّه على المنجمين المثبطين للخليفة من إعلان الحرب :

السَّيْفُ أَصْدَقُ إِنْبَاءً مِنَ الكُتُبِ

في حدهِ الحدُّ بينَ الجدِّ واللَّعبِ

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram