تعيش الجزائر دوما و هي تواصل الانفصال عن بقايا الاستعمار من خلال لفظ لغته و سياساته حربا خفية تريد من خلالها أيدي سرية تلويث الأجواء في بلاد الشهداء, و عملتهم في ذلك هي التنقيب في بؤر التاريخ و أصل الملل و النحل من أجل الخوض في الفتنة التي طالما أبقت فرنسا لمدة 132 سنة و هي تسترزق من خيرات الجزائر بلا حسيب و لا رقيب.
فما نشاهده اليوم في فضاءات العالم الافتراضي من خلال صفحات الفتنة التي تريد ضرب أبناء البلد الواحد, ما هو إلا دليل على تواصل سياسة الماريشال بيجو و لافيجري و غيره من أيادي الإجرام التي لم يكن لوجودهم أن يلغى لولا استلال أبناء الشهداء سيف الوحدة عبر تقّمص عباءة الجزائر كأصل و انتماء دون التركيز على قضايا الفرع.
فالحّل لمحاربة هذا السرطان الخبيث الذي يخّطط لنخر جسد أمتنا الشريفة بإيعاز من أيادي غير نقية لن يكون سوى بفهم التاريخ على أصوله, و لن يتأتى ذلك سوى بحملات تشرح تشارك كل الجزائريين في إنتاج هذا النسيج الاجتماعي المتكامل, الذي ما انفك يصنع المعجزات في كل الأزمنة و الأمكنة عبر العصور في جزائرنا الحبيبة.
و لعل صيت المقاومات التي ضربت فرنسا في الصميم لم تكن لتخمد لولا استعمال أبناء لافيجري سلاح فرّق تسد بضرب الجزائريين بعضهم ببعض, حين تناسى أبناء الوطن الواحد قضيتهم الجوهرية و راحوا يبحثون في التفاصيل و يقّلبون فيما وراء القشور.
و هنا أستذكر شهادة أحد الشيوخ من منطقة معسكر, و هو البروفيسور في التاريخ الحديث المتقاعد من جامعة وهران الصّم منور أطال الله في عمره ,و هو بدوره يستذكر كيف كان الفرنسيون يحّرضون الجزائريين خلال الأسواق الأسبوعية عبر لعبة الزازة, و هي معارك تمارس بالعصي ما بين أبناء العمومة أين الرابح فيها يعتبر خاسرا, و كانت تلك المعارك تتم تحت أنظار المخبرين الفرنسيين كي يطمئنوا أن الوضع لا يزال مستتبا لصالحهم.
غير لعبة الزازة الكثير من التحريض الذي كانت تمارسه فرنسا على غرار ضرب قبيلة بقبيلة و عرش بعرش آخر, لتحتدم الحمية العرقية و معظم الأحيان المذهبية التي لا تزال فرنسا و أذنابها يشعلون فتيلها من حين لآخر.
و غير بعيد عن التاريخ يجب أن يعي الجميع أن علم الطوبونيميا و الأنساب في الجزائر تعترف صفحاته أن النسيج الاجتماعي الجزائري نشأ عبر تبربر بعض القبائل العربية التي ذابت في النسيج الاجتماعي المحلي, و نفس الشيئ حدث لتعّرب قبائل البربر التي ذابت هي الأخرى في ذات النسيج الذي بفضل عامل المصاهرة أضحى كالجسد الواحد, ينبغي أن يتداعى له سائر الأعضاء بالسهر و الحمى اقتداءا بما جاء في سنة حبيبنا محمد صلى الله عليه و سلم, الذي لم يسلم عصره الشريف من أذى إشعال فتيل هذه الحمية, و لعل ما حدث بين قبائل الأوس و الخزرج بعد إسلامهم لخير دليل على هذا الكلام.
لذا وجب توّخي الحذر من قنابل موقوتة تحملها أمواج حروب الجيل الخامس عبر القوى الناعمة, عبر صفحات الفضاء الافتراضي يمكنها بجهل أو تجاهل أن تنفجر و تأكل أمامها الأخضر و اليابس في أي وقت, و هو السيناريو الذي تعمل عليه جهات مختصة في مخابر الظلام بتشارك خونة الداخل و من باعوا شرفهم و دينهم و عرضهم في الخارج…ربي يحمي الجزائر المحروسة بجيشها و شعبها….تصبحون على خير.