رغم مرور 139 سنة على وفاة مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة الأمير عبد القادر, لا يزال العالم ينحني إجلالا لعظمة هذا الرجل, و ما حققه من إنجازات ضد أسطورة فرنسا الاستعمارية, أين عرف عنه أنه كان ضد كل حركة توسعية إمبريالية.
و لا يزال العالم يقف مذهولا من ذاك الفتى الجزائري انتماءا و المعسكري مولد الذي استطاع تحويل جيش من المزارعين و الفلاحين إلى جيش نظامي وقف الند للند ضد أعتى الجيوش العالمية, و عملته الرئيسة كانت حينذاك تحيا الجزائر حرة مستقلة, يحكمها و يتمتع بخيراتها أولادها الذين وقفوا إلى جانبها.
المارينز يحتفون بعبد القادر بن محي الدين
هذا العام جاءت ذكرى وفاة عبد القادر بن محيي الدين المقترنة بتاريخ 26 ماي 1886 ممزوجة بعبق عسكري عالمي, أين أقيم استعراض عسكري خاص بهذا الرجل الجزائري العظيم, من قبل جنود البحرية الأمريكية “المارينز” اعترافا بإنجازات ابن منطقة القيطنة الذي أفلح في تحويل أنظار العالم نحو القضية الجزائرية, حيث كان كفاحه الشعلة الأولى لثورة أول نوفمبر الخالدة.
و إضافة إلى تكريم عبد القادر الجزائري بهكذا احتفاء, غنّت فرقة خاصة من المارينز النشيد الوطني الجزائري مع التركيز على ترجمة كلماته السامية أمام الحضور الذي انبهر بقصة شعب اتخذ ذات يوم خريف من الفاتح نوفمبر رنة الرشاش لحنا و كومة البارود وزنا, كل ذلك إلا من أجل أن تحيى الجزائر حرة مستقلة, نكاية في كل مستعمر جبان غادر.
العالم يستذكر حماية عبد القادر لمسيحيي سوريا
و لا يزال أميرنا عبد القادر يحظى بمكانة مرموقة بالنسبة للشعب الأمريكي نظير حبه الفريد للحرية و الاستقلال, و كذا نتيجة مواقفه العالمية النبيلة و لعل أبرزها حمايته لطائفة المسيحيين المارونيين خلال مرحلة نفيه في دمشق, أين كان القنصل الأمريكي ضمن من دخل في حمايته خلال الفتنة التي أصابت سوريا من خلال تحريض عرقي ديني أصابها في تلك المرحلة.
و يعتبر الأمير عبد القادر أول من أسس لنظرية حقوق الإنسان و حماية حقوق الأسير أثناء الحروب اقتداءا بجّده الأعظم رسولنا عليه الصلاة و السلام باعتباره من سلالة الدوحة النبوية الشريفة.
للتذكير أن الأمير عبد القادر قاد مقاومة شعبية مهولة ضد الفرنسيين أذاقهم فيها من علقم الهزيم الويلات خلال معارك باتت تدرس في أشهر الجامعات العسكرية, لعل أبرزها معركة المقطع.
المغرب له باع في كسر شوكة مقاومة الأمير
للإشارة أن مقاومة الأمير خمد لهيبها نتيجة خيانة الداخل, و كذا تحالف ملك المغرب مع فرنسا ضد الجيش القادري الجزائري, أين منع سلطان مراكش في تلك الفترة دخول جيوش الأمير عبد القادر للأراضي المغربية من أجل أن ترتاح و تتقوى.
ملوك و مشاهير العالم انبهروا بإنجازات عبد القادر بن محي الدين
للعلم أن الأمير عبد القادر لاقى الثناء من قبل مشاهير العالم من عيار ملكة إنجلترا فيكتوريا و كذا إمبراطور فرنسا نابوليون الثالث و صاحب الباب العالي بالأستانة الخليفة العثماني, و كان إبراهام لينكولن الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة من أشد معجبيه, حيث أهداه بندقية و سلاحين ناريين عرفانا بما قدمه من تضحيات في سبيل شعبه ضد المستعمر الفرنسي الغاشم, كما أن الكاتب الشهير فيكتور هيجو كان أميرنا مثله الأعلى.