الجزء الأول
تلقى الوهراني و هو صحفي جزائري مؤخرا استدعاءا من محكمة نانتير الفرنسية للمثول أمامها بتهمة الإساءة لرموز الجمهورية, بسبب كاركاتور في صفحة ال24 لجريدته المعنونة “اللهم طوّلك يا روح” على شكل إعلان تحفيزي مدفوع التكاليف على طريقة “فرنسا و الطاكسي خالصة”, لصالة رياضية تعرض خدماتها لتعليم الفنون القتالية لكل من يريد الإفلات من الضربات القاضية على الطريقة الماكرونية بتوابل فيتنامية.
لكن الوهراني لم يدرك بأنه عبر تلقيه الإشهار بذات الطريقة الفوضوية عرّض نفسه للمساءلة القانونية أمام المحاكم الفرنسية, فوجد الوهراني نفسه محتار حول إمكانية حصوله على التأشيرة بطريقة آلية, فالتشناف الفرنسي انعكس على انتقاء من يسمح له بالدخول و الخروج للتراب الهيكساجوني توازيا مع سياسة العقاب الجزائري التي صفعت ماكرون قبل أن تتجرأ عليه بريجيت .
و في حين ظن الوهراني أن الفيزا سوف تسّلم له بشق الأنفس وجد بالمقابل استقبالا أسطوريا حتى أنه ظن أنه أصبح كاتبا أسطوريا على مقاس كمال داود, لكن و مع أول لقاء مع إداري القنصلية سأله حبيبنا عن سبب هذا الاستدعاء ما دام لا تربط المعني مع فرنسا أي علاقة ولاء, بالمقابل أجابه موظف القنصلية أنه سيعرف كل شيئ عن رغبة المحكمة الباريسية في استدعائه على الأراضي الفرنسية.
حبيبنا قبل الاستدعاء على مضض و أراد الدفاع عن نفسه حول التهمة المنسوبة إليه, رغم أن لا الرئيس الذي قدم عريضة الشكوى رئيسه و لا المحكمة التي سيمثل امامها تمثل قضاء بلاده, فمن البداية كانت باينة كيفاش كمالها.
و باعتبار أن كل جزائري لديه روح المغامرة و لا يمل أبدا من المقامرة حتى و لو كانت القضية خاسرة , تذكر حبيبنا شخصيات زمان و هي تقف بكل شموخ أمام القاضي الفرنسي بكل كبرياء و أنفة جعلت من المحاكم التي نصبت نفسها مكان المشانق أيام المجاهدين الأبطال من عيار السي العربي بن مهيدي و جميلات الجزائر, حين كان القاضي و حاشيته يتناولون أدوية منع الإسهال قبل الوقوف أمام الرجال برفقة جميلات الجزائر.
فعند وصول الوهراني إلى باريس وجدها عاصمة للجن فقط فملائكتها قد فروا منها عندما تلقوا شكاوي من الملائكة أطفال غزة التي أبيدت بتزكية الفرنسيين الذين أداروا ظهرهم لما يجري من فضائع في فلسطين, و عند وصوله وجد الفندق المتواجد في وسط ساحة “لاربيبليك” خالص, و كل شيء خالص على طريقة “راقدة و تبيدالي” فاشتم رائحة غير سوية و مؤامرة تحبك له في الأراضي الفرنسية…يتبع