ظهر بن يامين نتانياهو يوم أمس في خطوة استفزازية اتجاه المسلمين عبر تواجده المتعّمد في النفق الأرضي تحت المسجد الأقصى, حيث كانت دلالة هذا الظهور ذات المعنيين الأول و هو الرئيس و يقصد به التقرب من طائفة المتطرفين الصهاينة من أجل أن يكونوا درعا له خلال قضية محاكماته مع العدالة الإسرائيلية و التي تتعلق بالفساد المالي و الأخلاقي له و لأفراد عائلته.
أما الدلالة الثانية فهي تزكية أعمال الحفر التي لا يزال يقوم بها منقبو الآثار اليهود حول هيكل معبد سليمان المزعوم, الذي لن يظهر له أي أثر لحد الآن, بينما اعتبر البعض أن ذات الخطوة هي بمثابة تحدي صارخ للمحكمة الجنائية الدولية التي طالبت عبثا بمحاكمته في لاهاي, لكن يبدو أن “النتن-ياهو” لديه رأي آخر, فمن خلال ذات التصرف أظهر أنه شخصية محمية لا ينطبق عليها ما حصل للعقيد الراحل معمر القذافي أو صدام حسين و حتى الرئيس الإيفواري الأسبق لوران جباجبو و مجرم حرب كوسوفو ميلوزوفيتش.
و من ذات المنطلق و عبر رئيسه يعتبر الكيان الصهيوني أن أي قوة في هذا العالم لا تستطيع زعزعته و محاكمته, بينما أضحى القانون الدولي و عقوبات الحصار الجائر و حظر الرحلات الجوية تقتصر فقط على بلدان العالم الثالث ليظهر للجميع حجم عدم المساواة التي يعيشها العالم في الوقت الراهن جرّاء هذا التمييز في اتخاذ القرارات.
و لم يكتف نتانياهو بتمرير مروره عن طريق الصورة فقط بل زاوج تصرفه المجرم عبر إدلائه بتصريح خطير عبر منصة “إكس” لصاحبها “إيلون ماسك” تحت نفق المسجد الأقصى, مؤكدا أن القدس هي العاصمة الأبدية لإسرائيل و دعى جميع الدول لنقل سفاراتها على أرضها, في استفزاز صارخ هذه المرة لكل العرب المسلمين لما تحمله رمزية قدسية المكان.
و تزامن هذا المرور البائس لنتانياهو مع الذكرى الـ58 لاحتلال القدس عام 1967، المعروفة إسرائيليًا بـ”يوم توحيد القدس”، حيث شهدت المدينة تصعيدًا غير مسبوق من قبل المستوطنين بحماية قوات الاحتلال، شمل اقتحامًا واسعًا لباحات المسجد الأقصى من قبل أكثر من 2090 مستوطنًا، إضافة إلى “مسيرة الأعلام” التي تخّللتها شعارات عنصرية مثل “الموت للعرب” و”لنسوِّ غزة بالأرض”.