ما قل ودل

الدكتورة آلاء النجار تتفوق على الخنساء بزائد خمسة من الشهداء

شارك المقال

تفوقت الدكتورة الفلسطينية المكلومة آلاء النجّار في فقدانها لتسعة من فلذات أكبادها خلال قصف صهيوني مجنون على جدّتها النقية الطاهرة الخنساء بزائد خمسة من الشهداء الذين قدّمتهم قرابين في مذبح الحرية عربونا لكي تبقى فلسطين شامخة أبية, و ذلك في إجابة كافية وافية بأن أرض غزة للغزاويين, و لن تكون أبدا مخيما صيفيا كما يريد ترامب تسويق مشروعه اللعين.

فتبّرع الأخت آلاء بتسعة من أبنائها ضرية واحدة إضافة إلى استشهاد زوجها بعد يومين, أدهش العالم في كاريزما الدكتورة الفلسطينية التي لم تفقد عقلها, بل رابطت بكل بأس و قوة و في داخلها عبارة هند بنت عتبة الشهيرة “استمروا…استمروا”, إيذانا بعدم انطفاء لهيب الحرب المقّدسة في هذه المعركة المصيرية التي ترك أهلنا فيها يجابهون مصائرهم وحدهم بدون أن يجدوا و لو طوبة واحدة من ذاك البنيان المرصوص, اللّهم إلاّ صخرة الجزائر التي باتت ظهرا و سندا لكل فلسطيني حائر.

فما فعلته الأخت آلاء سبقتها فيه أخواتها الجزائريات الشريفات اللواتي عانين نفس المصير, و ربما أكثر من خلال قصف الفرنساويين بالنابالم و القنابل الخارقة الحارقة, أين فقد الكثير من أمثال أبناء آلاء, الذين لا تزال جبال جرجرة في الوسط و مرتفعات الأوراس في الشرق, و غابات سطمبول و فرقوق غربا, و جبال عنتر و قصور و عمور جنوبا, تأوي رفاتا لو استنطقناها لبكى منها الحجر من هول ما عاناه الأطفال من ترويع, و لسان حال جداتنا و أجدادانا و عزاؤهم الوحيد كان “الله أكبر” و “تحيا الجزائر عصية دوما على من طغى و تجّبر”.

و إذ أنا أحّرك قلمي لكتابة مثل هذا الرثاء على تلك الأم المكلومة, لم تجد دموعي بّدا من التساقط عندما عادت بي الأفكار إلى زمان حكايات جدّتي, و العبرات و الزفرات التي كانت تخرج من فيه والدي, و هو يتنّهد و يتنّفس بمقولة “الله يرحم الشهداء”, عندها علمت أن أسلافنا عايشوا حقبا بائسة, و خاضوا خطوبا بلا فزع و لا نصب, و عندها أدركت تمام الإدراك أنه لماذا تتكالب الضباع في نهش لحومنا, فالإجابة ببساطة أن سيناريو ثورتنا عصّي على استنساخه و باتت قصتنا محكوم عليها بعدم التكرار إلا بتضحيات جزائرية.

و من مقامنا هذا نبقى في فلك مقالنا نتبّصر و نتفّكر, فبعد شهادتنا على ميلاد خنساء جديدة في أكناف بيت المقدس التي تفوقت في الجانب الإحصائي على سابقتها في العصر العمري, و نحن من ذات المقام نتساءل… متى يكون ميلاد أمثال خالد, علما أن الصّديق صدح بعد انتصار القادسية, أنه لن تلد النساء مجّددا مثل خالد…و آخر كلامنا أن تحيا فلسطين و تحيا معها الجزائر و المجد و الخلود للشهداء الأبرار و مزيد من الثبات لكل حّر ثائر.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram