أصبحت تكنولوجيا المسّيرات في وقتنا الراهن العصب الحيوي لمعظم الجيوش عبر مختلف أصقاع المعمورة خصوصا أين تتركز الصراعات المسلحة, و لعّل أبرز مثال على ذلك هو الهجمة المفاجأة للجيش الأوكراني على نظيره الروسي بطريقة بيرل هاربور اليابانية, حيث خسرت روسيا معظم ترسانتها الجوية من خلال قصف جراحي دقيق استهدف القاذفات الحاملة للرؤوس النووية.
و تكون هاته العملية التي نجحت فيها مسيرات الناتو التي تم توريدها لسلاح الجو الأوكراني قد قلبت موازين الحروب المستقبلية رأسا على عقب, أين بات من يحسن استخدام ذات السلاح هو المنتصر في الصراعات العسكرية الحامية الوطيس.
فدخول المسّيرات معترك الحروب يكون قد ألغى نشاط القوات الجوية بنسبة كبيرة, حتى أنه أصبح بديلا للطيّارين الذين أخذ معظمهم تقاعدا مريحا ,حيث باتت العمليات العسكرية المعقدة يعطى شرف تنفيذها لهاته الطائرات المتحّكم فيها عن بعد ومن آلاف الكيلومترات.
لذا بات التركيز على تطوير هذا السلاح الجديد هو الشغل الشاغل لمختلف هيئات أركان الحرب في مختلف الجيوش العالمية, فذات السلاح إضافة إلى لعبه دور الجاسوس, أين يرصد تحركات العدو بإحكام من بعد كيلومترات من السماء فوق أرض العمليات, حيث يمكنه رصد حتى الرتب العسكرية للفيالق فوق أرض المعركة, أصبح أيضا سلاح ذو فعالية فتّاكة من خلال القصف الاستراتيجي الذي يكون دقيق إلى درجة أن الخطأ أضحى يجانب العشر بالمائة إن لم نقل أقل بكثير.
فما حدث في روسيا كان بمثابة إشارة انطلاق لحرب جديدة على طريقة “الروبوكوب”, في حين بدأ استعمال هاته المسّيرات بادئ الأمر من أجل إنجاز الروبورتاجات و الأفلام الوثائقية و التصوير الجوي بغرض المتعة و الفرجة خصوصا في المناسبات السعيدة كالأعراس, لكن فنون الحرب حوّلت ذات الآلة من الأغراض السلمية إلى التفوق العسكري.
و أمام هذاالتطور بات لزاما على كل دولة أن تطّور عتادها للطائرات بدون طيار, حتى أن العالم اختلطت عليه الأسماء من خلال ماركات هاته المسّيرات التي دخلت الخدمة بسرعة البرق, حتى أن حراسة الحدود أسندت لهذا النوع من السلاح الذي يمكنه البقاء يقظا في الجّو بطيران بدون انقطاع لمدة أيام و أيام, كما أن مختلف القطاعات الحيوية استفادت من هاته التكنولوجيا الحديثة كالزراعة, أين تتم عمليات الزرع و البذر و رش الأسمدة بالمسيرات و حتى رعي الأغنام استفاد من هكذا تكنولوجيا, ناهيك عن تصوير المنافسات الرياضية حنى باتت المسيرات صديقة الحكام من خلال كسر خطة التسّلل التي تستعصي على الحكام المساعدين…و ما يسعنا في مقامنا ختم مقالنا بطوبى لمن اتخذ العلم منهجا خصوصا في المجال الدفاعي.