
لقد أطلقت على عمليّاتها -التي تستمرّ نتائجها وتأثيرها في الشّرق الأوسط- “الأسد الصّاعد” وكان مقابل “الأسد” تعليق “الرّاية الحمراء” في إيران، وهي راية إماميّة تحمل معاني الثّأر للحسين –عليه السلام- تقليد شيعي في المناسبات والحسينيات مما يلّخص تاريخ المآسي والحروب، وانتظار المهدي الذي سينتصر على “الأسد”.
إنّ اختيار يوم الجمعة وشهر جوان /حزيران، شهر النّكسة العربية له رمزيّته ودلالته، إنّ الضربات المتتالية القصْد منها ليس فقط ضرب المنشآت النّووية التي قد لا تتضرّر كلّها ولكن شلّ القدرات العلمية والابتكار بقتل العلماء والخبراء وإحداث الفجوة بين النّظام والفئات العلميّة والعسكريّة.
إن اغتيال وقتل العلماء في الحُروب والصّراعات تكتيك قديم ويحمل أهدافاً استراتيجيّة، وإضعاف القدرات البحثيّة، وإحداث الخوف في وسط العلماء والدّفع بهم إلى الهجرة أو الانكفاء، والأهم من كلّ هذا “فقدان الثّقة في النّظام” وهي الضّربة الفتّاكة، وقد تعرّض علماء الذّرة الإيرانيين في السّنوات الأخيرة للاغتيال من طرف الصّهيونيّة، وهذا بسبب الاختراق الاستخباراني الذي عرفته إيران منذ مدّة، كما تعرّض علماء العراق ومصر للعمليات نفسها من اغتيالات قام بها الموساد بتعاون استخباراتي غربي.
إنّ “الأسد الصّاعد” مدروسٌ بكيفيّة استراتيجية لا تقف عند شلَل المنظومة الدّفاعيّة والنّووية لإيران، ولكن إسقاط “النّظام” في إيران، وإن ما حدث من الضّربات الأوكرانية في قلب روسيا، وما جرى اليوم يُبرز مدى تغيير منطق الحُروب، وكيف أنّ الغُرور واللامبالاة والزّهو بالنّفس والذي أحياناً تغذّيه خطابات وإيديولوجيات كليانيّة مثل الخيانات في الدّاخل التي تفتك بجاهزية دفاعيّة وبمنظومة سياسية وعسكرية وفكريّة وإعلاميّة غير قادرة على التّجديد، وغارقة في الوهم الأيديولوجي.