و أنا أطلع يوم أمس على البيان المقتضب الذي صدر من رئاسة الجمهورية و الذي مفاده تكذيب مزاعم إجراء رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لحوار مع إحدى وسائل إعلامية أجنبية, أدركت أن الأمر جلل و أن جهات بعينها تخطط افتراضيا لأمور مشينة للجزائر.
فسبحان الله لم يمر يومين بالتمام و الكمال و جريدتنا المقال شاركت عبر صحفيها في ندوة وطنية أكاديمية احتضنتها مدينة الأمير عبد القادر و التي كانت من تنظيم نادي البيان بالتنسيق مع مخبر الدراسات الإعلامية بجامعة مستغانم, أين كان محور ذات الندوة حول كيفية تعامل العامة و الخاصة مع الأخبار المضللة “fake news”, خصوصا القادمة من وسائل التكنولوجيا الحديثة على شاكلة أحد فصول حروب الجيل الخامس.
فالأمور لكي يكون معظم إخوتنا الجزائريين على علم أخذت باتت تأخذ محمل الجّد, و لعّل ما حدث في إيران و روسيا قبلها, انطلق بترويج الأخبار الكاذبة و ضرب ثقة المواطنين في بلدهم, من أجل تقطيع أواصر المواطنة, فحدث الذي حدث مع ظهور من اصطّفوا على شاكلة طابور خامس في كلا البلدين الذان استبيحا من داخل أراضيهما في ضربات استعراضية, و هذا ما تلعب عليه حاليا شرذمة البلاء التي تضمر الشّر لبلادنا الجزائر.
و رغم أن جّل المواطنين أصبحوا معّبئين أكثر من أي وقت مضى بمدى ما يحيط ببلادنا من مخاطر, لكن وجب تذكير بعضنا البعض فالذكرى تنفع المؤمنين, بأن الخطب بات جللا, و بات لزاما علينا توخي الحذر, خصوصا و أن بلادنا تعرف جيدا مثلما عرف أسلافنا من قبل من يخون, و كيف يخون, وكيف يلقى مصيره من يخون, ولعل ماحدث للحركة إبان ثورة التحرير الذين عوملوا كأصناف بشر من الدرجة الثالثة عندما تم ترحيلهم نحو فرنسا لخير دليل.
لذا أختتم مقالي لهذا اليوم بتوجيه تحية لحرائر و أحرار الجزائر, و لكافة المرابطين الساهرين على أمن وطننا من الحدود إلى الحدود و من الشمال إلى الجنوب, و من الشرق إلى الغرب, راجّيا من الله تعالى أن يجعل كيد أعدائنا في نحورهم.
و ما يسعني سوى الاستشهاد في النهاية بمقولة لنابوليون التي صدق فيها و هو الكذوب, حين صدح ذات مرة عندما تعّرض للخيانة من بني جلدته الفرنسيين, وهو يصارع في أواخر حياته آثار السّم الذي سقوه به في منفاه ” ربّي اكفني شّر أصحابي أما أعدائي فأنا كفيل بهم”… صباحكم ترعاه جزائر الأحرار نقطة إلى السطر.