في ظل التوترات المتصاعدة التي يشهدها الخليج العربي، يبرز من جديد الدور الأميركي كعامل مفجّر للأزمات في المنطقة، وسط تحذيرات من أن تحركات واشنطن الأخيرة قد تفتح الباب أمام مواجهة إقليمية ودولية ذات أبعاد غير مسبوقة.
فمع تعزيز الوجود العسكري الأميركي في مياه الخليج، تحت ذريعة “حماية المصالح الاستراتيجية”، تتزايد المخاوف من اندلاع صراع أوسع، قد لا يقتصر على دول المنطقة فقط، بل قد يجرّ قوى دولية كبرى مثل روسيا، الصين، وتركيا إلى حلبة الصدام، في مشهد يعيد إلى الأذهان أجواء الحرب الباردة.
الولايات المتحدة، التي ما تزال ترى نفسها “ضامنة لأمن الخليج”، تواجه اليوم تحديات جدية في فرض هذا الدور، خاصة في ظل تنامي النفوذ الصيني والروسي في الشرق الأوسط، وتزايد علاقات هذه القوى مع دول خليجية وإقليمية تسعى إلى تنويع شركائها الاستراتيجيين بعيدًا عن الهيمنة الغربية.
روسيا، التي تحتفظ بعلاقات قوية مع إيران وسوريا، وتشارك بنشاط في إعادة تشكيل خارطة النفوذ في المنطقة، قد تجد نفسها مضطرة للدخول في المواجهة – سياسيًا على الأقل – خاصة إذا ما أدى التصعيد الأميركي إلى تهديد مباشر لحلفائها أو مصالحها الاقتصادية.
الصين من جهتها، ورغم تبنيها سياسة “عدم التدخل” العسكري، إلا أنها تراقب عن كثب تطورات الوضع في الخليج، نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات النفط من المنطقة. وفي حال تفجّر صراع شامل، فإن بكين قد تستخدم نفوذها الدبلوماسي والاقتصادي، وربما العسكري، لحماية مصالحها الحيوية.
أما تركيا، فهي تمثل حالة خاصة; فبين مصالحها في قطر، وتوازنها الحذر مع إيران والسعودية، والتقارب الأخير مع موسكو وبكين، تجد أن أي صدام كبير في الخليج سيضعها أمام اختيارات استراتيجية صعبة، وقد يدفعها للانخراط في الأزمة من زاوية النفوذ الجيوسياسي.
في المجمل، يبدو أن الخليج يقف اليوم على مفترق طرق خطير، حيث أن أي تصعيد غير محسوب قد يؤّدي إلى انزلاق إقليمي قد تتحول معه المنطقة إلى ساحة مواجهة بين قوى عظمى.
فهل سيكون التدخل الأميركي شرارة لانفجار قادم؟ أم أن العقلانية السياسية ستنتصر، وتُبقي الخليج بعيدًا عن لعبة الأمم؟.