ما قل ودل

ترامب يحول العالم لحلبة ملاكمة…الإيرانيون بمنطق هيهات منا الذّلة

صورة لبطل العالم مايك تايسون برفقة منظم المباريات دونالد ترامب

شارك المقال

يبدو أن عشق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرياضة الملاكمة باعتباره بدأ مشواره في مجال تنظيم المنازلات العالمية أين عمل مستشار أعمال لبطل العالم مايك تايسون خلال نهاية الثمانينات جعله ينظر للعالم على أنه حلبة للفن النبيل, الغلبة فيها لمن له عضلات مفتولة و يملك ضربات قوية معتبرا أن تلك الصفات تنطبق على الولايات المتحدة التي بوسعها حسب منطقه النيل من خصومها دوما بالضربات القاضية.

لكن يا السي ترامب لو كان العالم يدار بهذا المنطق لترّأس الراحل محمد علي كلاي الولايات المتحدة حين كان بمجرد لمس خصومه يقّبلون الأرض بسبب ضرباته الفنية القاضية التي كانت غالبا ما تنتهي بها نزالاته, بل بالعكس رفض المرحوم محمد علي خوض حرب فيتنام ووقف الند للند أمام الرئيس الأمريكي حينها ريتشارد نيكسون, مما أكسبه شهرة و احترام العالم.

فكل شيئ أصبح يراه ترامب بمنطق القوة, حتى السلام يريد أن يفرضه على دول الشرق الأوسط بمنطق القوة, فمن يملك القوة التي يجب أن تكون إلى جانبه و إلى جانب حليفته أخته الصغرى غير الشرعية إسرائيل هو صاحب الغلبة.

فإذا كان ترامب يرى بأن الغالب يجب أن يكون صاحب المستقيمات القوية, و الضربات المقلعية العنيفة “upercut” و صاحب النفس الطويل, فمن الجهة المقابلة فإن إيران ترى الأمور من منظور آخر.

فأغلب الظّن و مع تسارع الأحداث و ضبابية الأمور, فإن الإيرانيين من خلال محنتهم التي نساندهم فيها قلبا و قالبا لأنهم الفئة المظلومة التي فرضت عليها الحرب, فإنهم وفق مذهبهم أضحوا يكابدون ما كابده الحسين رضي الله عنه خلال محنته في كربلاء, حين صدح قائلا و هو يطالب عنوة بتقديم البيعة ليزيد بن معاوية بأنه سيظل يقاتل حتى يظهر أمر الله أو يهلك دونه, و هنا قال عبارته الشهيرة “هيهات منا الذّلة”, و باتت من حينها هذه العبارة دستور حياة لكل من أراد العيش بكرامة و عّز و سؤدد بدل لعب دور الأراجوز يحركه الغرب كيفما يشاء…و ما أكثر الأروجوزات في زماننا هذا.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram