ما قل ودل

ترامب يحلم بدور قلب الأسد مع الناتو…إيران قلبت قواعد الحرب في إثنا عشر يوما

شارك المقال

يعتقد البعض أن الحرب التي رمت بكل ثقلها ما بين إيران و إسرائيل كانت مجرد مسرحية, حتى أن دونالد ترامب الذي زّكى اشتعالها بادئ الأمر قائلا “ITS VERRY NICE” عاد ليلعب دور رجل إطفاء أو كبير السّن الذي يتّعض الأطفال المتعاركون في الشارع بنصائحه التي تصل حتى الصراخ في وجههم لكي يتوقفوا عن العراك, و هو وجهة النظر التي تقاسمها زعيم الناتو مع الرجل البرتقالي -الذي يريد أن يكون قلب الأسد- بضحكات احتقار و استفزاز خلال اجتماع الحلف الأطلسي بحر هذا الأسبوع.

فالمتّمعن للأحداث و لغة الجسد التي تنبثق من ترامب و حليفه نتانياهو من وجهة رأيي عند الحديث عن مخلفات حرب الإثنى عشر يوما على مقاس أئمة إيران ذوو البعد المقدس, ما هي إلا عدم تصديق ما جرى.

فبعدما كانت كل الأمور مضبوطة على قلب نظام الحكم الإيراني بتحييد المرشد الخامنائي بواسطة العمليات الجوية الإسرائيلة المباغثة, و التي وصفت بالجراحية في أوساط عسكر إيران, اتضح أن نظام الموالي كان أكثر نباهة و فطنة من ذكاء ترامب و نتانياهو معا, فمباشرة بعد بدأ الهجوم مّر الإيرانيون إلى الخطة “ب” و استبدلوا ما يجب استبداله في الوقت المحدد.

و قبل بدء الهجوم المضاد لطهران أظهرت استخبارات إيران أن لها باع كبير في كشف الجواسيس الذين تخصصوا في عمليات تدميرية عبر حرب المسيرات و باقي فصول حروب الجيل الخامس, و في خطوات حسب لها بالمليمتر تم تحييد خونة الداخل مما فتح الأمور على مصراعيها على حرب صواريخ لم يشهد العالم مثلها من ذي قبل, حتى قيل أن فنون الحرب تكون تغيرت مع إيران رأسا على عقب في غضون إثنا عشر يوما.

فلا يخفى على الجميع أن إذعان الغرب للتفاوض مع إيران لم يكن ليحدث لولا الصدمة الكهربائية التي تلقوها من الحرس الثوري, الذي لم يتدخل لا برا و لا بحرا و لا حتى جوا, بل اكتفى فقط بحرب الصواريخ التي أوصلت الغضب الإيراني إلى مبنى الموساد و مايكروسوفت و مركز التعاملات التجارية التي يتخذ من القدس مركزا له في مجال المال و الأعمال.

إذا فالابتسامة الصفراء للرجل البرتقالي بمعية قبطان الناتو و تزكية تحالفهم في هذا الوقت بالذات, ما هو إلا إيذان بالتحضير لما هو شّر يقترب على العالم تريد من خلاله أمريكا أن تكون الإلكترون الوحيد في نظام أحادي القطبية العالمي الجديد.

و من خلال ما أضحى يحّضر في الخفاء لحرب عالمية ثالثة, تبقى القوى الموازية من عيار الصين و روسيا تستخدم دول العالم الثالث كوقود لحروب بالوكالة من أجل رسم خارطة عالم جديدة متعددة القطبية كنوع من الاستفزاز عن بعد  للعالم الغربي.

و أمام هذا و ذاك يبدو أن العالم بات متوجها نحو مصير محتوم لاصطدام على طريقة نجم السوبيرنوفا, أين سينجو من هذا الاصطدام من يتحّضر له بطريقة استباقية, لنقل على الطريقة الإيرانية…و لا يزال للحديث طبعا بقية.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram