ما قل ودل

الإعلام الصهيوني يعترف…إيران قامت بتأديب إسرائيل

شارك المقال

يرى خبراء الجيوبوليتيك من خلال تداعيات الحرب الأخيرة بين إسرائيل وإيران، والتي انتهت بقرار أحادي من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوقف إطلاق النار، أن الهجمات التي قام بها سلاح الجو الإسرائيلي المدعوم أمريكيا لم تحّقق الأهداف المعلنة بشكل كامل. و ذلك ما ذهبت إليه شهادات وتحليلات إعلامية وعسكرية التي أشار أصحابها بالتفوق النسبي الإيراني و ذلك مقارنة بمقابل التكاليف الباهظة التي تكبدتها إسرائيل على الصعيدين المدني والعسكري، بالإضافة إلى تقييم مدى تحقق الهدف الاستراتيجي المتمثل في تقويض البرنامج النووي الإيراني.

ففي خضم الصراع المتصاعد بين إسرائيل وإيران، جاءت العملية العسكرية الأخيرة كذروة جديدة في المواجهة الإقليمية غير المباشرة بين الطرفين. وقد أفضت هذه الحرب إلى نتائج معقدة، لم تنتهِ بحسم عسكري واضح لأي من الجانبين. وقد شكّل قرار نتنياهو بوقف الحرب دون تنسيق داخلي أو إقليمي بارز، نقطة تحول حاسمة تستحق التوقف والدراسة.

و وفقا لما أوردته مراسلة الشؤون السياسية في قناة “كان” الإسرائيلية، يعرا شيبرا، فقد بدأ نتنياهو اجتماع “الكابينت” الأمني بإبلاغ أعضائه بأنه توصّل إلى تفاهم مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن العملية “حققت أهدافها”. إلا أن التصريحات اللاحقة، خاصة من قبل قادة عسكريين وخبراء سياسيين، أظهرت تشكيكًا كبيرًا في مدى تحقق هذه الأهداف.

و تكشف الأرقام التي نشرتها شيبرا عن أن إيران أطلقت نحو 450 صاروخًا باليستيًا، أسفرت عن مقتل 29 شخصًا (28 مدنيًا وجنديًا واحدًا)، وإصابة أكثر من 3,200 آخرين، بينهم 23 إصابتهم خطيرة. كما أدت الضربات إلى إخلاء حوالي 15,000 شخص من منازلهم، وتلقت الحكومة 30,000 طلب تعويض، فيما قُدّرت الأضرار بـ1.32 مليار دولار.

أبرز المنشآت المتضررة شملت معهد وايزمان للعلوم، ومصفاة النفط في حيفا، ومستشفى سوروكا، إضافة إلى بنى تحتية حيوية في أسدود وعسقلان، ما يشير إلى نجاح نسبي لإيران في إلحاق ضرر مباشر ببنية الدولة الإسرائيلية.

بينما أشار اللواء احتياط مائير موست، القائد السابق لسرب 68 في سلاح الجو، إلى أن إيران تلقّت ضربة قوية، لكن البرنامج النووي لم يُدمَّر، وهو ما يضع علامة استفهام على مدى فعالية الضربات الجوية الإسرائيلية. وأكد موست أن الإيرانيين قادرون على إعادة بناء قدراتهم النووية وربما تحسينها، مما يعني أن “المهمة لم تنتهِ”، بحسب تعبيره.

و تُظهر نتائج الحرب الأخيرة أن الخيار العسكري لم يكن كافيًا لإيقاف التقدم النووي الإيراني، بل ربما أدّى إلى تسريع بعض المشاريع الإيرانية بدافع الردع أو الانتقام. وفي المقابل، عانت إسرائيل من أضرار غير مسبوقة على مستوى الداخل المدني والبنية التحتية، ما قد يُضعف موقف الحكومة داخليًا، ويطرح تساؤلات حول جدوى الخيارات العسكرية الأحادية الجانب.

المصدر: الوكالات -بتصرف-

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram