سقطت راية فلسطين في أحد المشاهد الدامعة المبكية في مسرحية أطفال بوهران عرفوا كيف يوصلون رسالتهم التي يتعلثم في كتابتها القادة و الساسة الكبار, فكان أن التقطتها طفلة بريئة ضاحكة مستنيرة الوجه, و هي التي مثلت دور الجزائر, حيث احتضنت أختها فلسطين في مشهد تشكي الأخت الصغيرة لشقيقتها الكبيرة مرارة الأيام و ثقل الأوزار التي لم يسعها ظهر الفلسطيني لتتّأثر الطفولة الفلسطينية و يبكي الكبير و الصغير في هاته الأرض الطاهرة دما.
فكل من شاهد تلك المسرحية التي عرضت في بهو مقر بلدية وهران أمسية الأمس و التي كانت تحت إشراف مدرسة الفتح من قرية بوياقور ببلدية بوتليليس التي تعتبر فرعا من فروع جمعية الشباب و الإخلاص في العمل التي يقود قاطرتها الرئيس المخضرم ميلود مصابيح يكون حتما تأثر كيف لا و الجميع لم يتمالكون أنفسهم من ذرف الدموع.
فبقدر ما كانت المسرحية التي جسدها الأطفال الذين تباكوا على مصير الأمة العربية في ظل العدوان الصهيوني الغاشم و التغيرات الجيوستراتيجية التي يشهدها العالم مبكية, حيث أن جميع من حضر فصولها لم يقاوم نزول الدمع من مقلتيه بقدر ما استطاعت براعم الجمعية ترجمة الوضع المؤسف على الواقع المّر المعيش بكل عفوية و عنفوان.
نعم يا سيدات و يا سادة فلقد أخذ الجميع درسا من هؤلاء البراعم, من خلال ما تعانيه الأمة العربية الإسلامية الذي تجّسد في حجم المعاناة التي تعانيها دول من عيار ليبيا الممّزقة و فلسطين المكلومة, و كذا اليمن الجريح, و فلسطين عبر قطاع غزة الذي يكابد و لا يزال ويلات الهجمات الصهيونية الجبانة التي حرمت الأطفال من اللعب و الضحك و الدراسة ,و حتى من تناول وجبات عادية, حتى صار الدمار و القتل في صفوف البراءة أمرا جد عادي و سيناريو يتكرر بكل أسف و ألم يوميا.
فحقا برافو لما قدمته جمعية الشباب و الإخلاص في العمل, من خلال تجسيدها للصورة القاتمة التي تعيشها أمتنا, بالمقابل أوضحت هاته المواهب التي تستحق أكثر من تقدير أن الحل يكمن في استعادة اللحمة التي تجّسدت في جانب الرحمة التي جسّدته الفتاة التي تقّمصت شخصية الجزائر و التي استعادت الراية التي سقطت إيذانا ببدء فجر جديد, مثلما صدح به الشيخ فضيل بلعظم الذي أسقط ما يحدث لفلسطين بما حدث للجزائر التي عانت هي أيضا شيوخها و عجائزها و أطفالها بنفس الوضع الذي تعيشه فلسطين, لكن حسبه أن مفتاح الصلاح و الفلاح يكمن في تربية نشئ صالح تكون في يده مفاتيح استعادة العّزة و الكرامة.
للإشارة أن هذا العمل الركحي الطفولي كان فقرة ضمن العديد من الفقرات الثقافية التي برع من خلالها براعم فرع مدرسة الفتح التابعة لجمعية الشباب و الإخلاص في العمل, حيث تخّللت هذا العرض عروض رسم من خلالها البراعم لوحات فنية راقية من خلال تجسيدهم قصص كفاح الثوار إلى أن نالت الجزائر استقلالها بعد دفع ضريبة غالية تجسدت في دماء الأحرار.