ما قل ودل

الجزائر ومسارات الاقتصاد المستدام…بين الالتزام السياسي والإصلاحات الهيكلية

شارك المقال

يشكل تحقيق أهداف التنمية المستدامة رهانًا استراتيجيًا في السياسات العمومية للجزائر، حيث تسعى الدولة، من خلال مبادرات متعددة، إلى إدماج البعد البيئي والاجتماعي في منظومتها الاقتصادية. ومن خلال مشاركتها في الطبعة الثانية من منتدى الاقتصاد المستدام، أكدت الجزائر على التزامها الواضح بتنفيذ الإصلاحات اللازمة وربط النمو الاقتصادي بالعدالة الاجتماعية وحماية البيئة، في إطار رؤية شاملة ومتعددة الأطراف.

تتنامى أهمية التنمية المستدامة كخيار استراتيجي عالمي في ظل التحديات المناخية والاقتصادية المتسارعة، حيث تمثل الأهداف الأممية السبيل الأمثل لتحقيق توازن بين النمو، العدالة البيئية والاجتماعية، واستدامة الموارد. وفي هذا السياق، تبنت الجزائر، بمختلف مؤسساتها، نهجًا إصلاحيًا شاملًا يرتكز على إدماج هذه الأهداف ضمن سياساتها العمومية، وذلك عبر حزمة من المبادرات والإصلاحات المؤطرة قانونيًا ومؤسساتيًا.

الالتزام الحكومي بالتنمية المستدامة

أكد وزير المالية، عبد الكريم بوالزرد، في كلمة ألقاها نيابة عنه رئيس ديوان الوزارة خلال افتتاح منتدى الاقتصاد المستدام، أن الجزائر “جعلت من التنمية المستدامة محورًا استراتيجيًا” من خلال إدماج تدريجي لهذه الأهداف ضمن السياسات العامة، عبر إرادة سياسية تهدف إلى تحقيق توازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والحفاظ على البيئة.

من أبرز ما تم تسليط الضوء عليه:

  • إصلاح النظام الجبائي البيئي وفقًا لمبدأ “الملوث يدفع”، كأداة قانونية للحد من التأثيرات البيئية.

  • تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، خاصة في مجالات حيوية كطاقات المتجددة والزراعة المستدامة والاقتصاد الدائري.

  • تمويل مشاريع كبرى بقيمة 6500 مليار دج (2021–2023) و2800 مليار دج (2024)، إضافة إلى استثمارات مخصصة لبرامج بيئية محددة مثل التشجير والتطهير وتوفير مياه الشرب.

في كلمته، أكد ممثل مجمع سوناطراك على تبني الشركة استراتيجية مناخية جديدة منذ جويلية 2024، تعكس التزامات الجزائر الدولية، وتركز على:

  • تحسين الكفاءة الطاقوية.

  • تقليص انبعاثات الغازات الدفيئة.

  • الاستثمار في الطاقات النظيفة كالهيدروجين الأخضر والوقود منخفض الكربون.

  • تنفيذ مشروع تشجير طموح يشمل غرس 420 مليون شجرة على مساحة 520 ألف هكتار، باستثمار قدره مليار دولار خلال عشر سنوات.

و استعرض المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار دور الوكالة في استقطاب الاستثمارات ذات البعد البيئي والاجتماعي، خاصة في المناطق ذات الاحتياجات التنموية الخاصة، مع التركيز على:

  • دعم مشاريع الزراعة المستدامة.

  • تحفيز الاقتصاد الدائري.

  • استهداف المناطق الطبيعية الغنية بموارد قابلة للاستغلال المستدام.

كما أشادت سفيرة و منسقة الأمم المتحدة بالجزائر، سافينا كلوديا أماساري، بالتقدم المحرز، معتبرة الجزائر من بين الدول الإفريقية الأكثر تقدمًا في هذا المجال. وركزت على أن حجم الاستثمارات المنجزة يعكس إرادة سياسية قوية لضمان مستقبل مستدام للمواطنين وتعزيز الخدمات العمومية.

لذا فإن مشاركة الجزائر في منتدى الاقتصاد المستدام لا تعكس فقط التزامًا مؤسساتيًا، بل تعبّر عن تحول بنيوي في الرؤية الاقتصادية والاجتماعية للدولة، حيث أضحت التنمية المستدامة “واجبًا وركيزة لعقد اجتماعي جديد”، كما أشار الوزير بوالزرد. غير أن تحديات التمويل تبقى قائمة، وتستدعي تفعيل أدوات مبتكرة وتوسيع قاعدة الشراكة الداخلية والدولية لضمان استمرارية هذه الدينامية.

المصدر: وأج -بتصرف-

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram