ما قل ودل

الإستراتيجيات الخطابية لليمين الفرنسي المتطرف اتجاه الجزائر…قراءة نقدية حول التكالب الإعلامي البولوري

شارك المقال

لا يزال التكالب الإعلامي البولوري يتزايد يوما بعد يوم اتجاه الجزائر حكومة و شعبا, حيث بات الثعبان اليميني ينفث سمومه اتجاه كل ما هو جزائري نتيجة عدم انصياع أبناء الشهداء لأوامر المستعمر القديم الذي طفق كيلا من التطور الملحوظ و الإتجاه الرشيد الذي باتت تمشي فيه الجزائر الجديدة.

فمنذ تزكية الجزائر بقاء بوعلام صنصال سجينا يقضي محكوميته نتيجة أفعاله المعادية ضد بلد الشهداء أضحت الخطابات   الإعلامية والسياسية الصادرة عن بعض دوائر اليمين الفرنسي المتطرّف تزداد حدة يوما بعد يوم، ولا سيّما شبكات بولوري، على خلفيّة عدم شمول الكاتب بوعلام صنصال بالعفو الرئاسي الجزائري الصادر في 5 جويلية 2025.

قضية صنصال تحولت إلى توظيف ممنهج يخدم الرؤية الاستعمارية

حيث من خلال التبصر في قضية صنصال يستخلص أيا كان بأن في الأمر إن و أخواتها و حتى عمّاتها فالتناول الفرنسي للقضيّة تجاوز البُعد الحقوقي الفردي و تحول إلى توظيفٍ ممنهجٍ لغرض إعادة إنتاج سرديّات استعمارية جديدة، واستثمار “حرب الذاكرة” في السياقين الانتخابي والاجتماعي داخل فرنسا.

و قضية الحال التي بات يفجرها دوما اليمين المتطرف الفرنسي أعادت الجدل حول تمظهراتٍ عديدة لما يُعرف بحرب الذاكرة بين الجزائر وفرنسا. فمنذ إعلان الرئيس عبد المجيد تبون عن عفوٍ رئاسي جزئي بمناسبة الذكرى الثالثة والستين للاستقلال، سارعت منابر إعلامية فرنسية، خاضعة في أغلبها للمجموعة المالية–الإعلامية بولوري، إلى تصوير القرار بصفته مؤشّرًا على “قمعٍ ممنهجٍ” لحرية التعبير في الجزائر.

و يظهر  الخطاب الإعلامي اليميني المتطرف انه ليس فعلا معزولًا، بل ينضوي ضمن مشروعٍ سياسي–إعلامي لتجديد النزعة الاستعمارية الرمزية واستثمارها داخليًّا في فرنسا.

لا تسامح مع كل من يتلاعب بوحدة التراب الوطني

للإشارة فإن المدعو  صنصال حُوكِم في الجزائر على خلفية تصريحات وكتابات اعتُبرت “مُسِّيَئةً بالوحدة الوطنية” وفق المواد 96–98 من القانون الجزائري المتعلق بالأمن واستقرار الدولة. لم يتضمّن قرار العفو الرئاسي ملفه نظرًا لكونه يخصّ بالأساس العقوبات ذات الطابع الاجتماعي أو المرتبطة بالمصالحة، بينما تقتضي الجرائم الماسّة بالوحدة الوطنية إجراءاتٍ قانونيةً مغايرة.

و يعتمد تحليل محتوى عينة من برامج “CNews” وصحيفة “Le Figaro” (ما بين 6 – 30 جوان 2025) على تقنيّتي التكرار الدلالي وإطار الوصم، الذي يسعى لتبيان صورة قاتمة اتجاه الجزائر و كل ما هو جزائري.

و يلعب الإعلام اليميني المتطرف على وجهين في حين أنه يدير ظهره لتغييب الإحصائيات الرسمية الفرنسية التي تشير إلى وجود 2297 سجينًا فرنسيًّا في سجون العالم، ما يُضعف سلامة المقارنات الأخلاقية.

و مثلما أشرنا في أعدادنا السابقة فإن الإعلام الفرنسي الرسمي بات منبرا لإحياء رموز منظمة الجيش السري (OAS) و نصب العداء للجزائر و الجزائريين.

 انعكاسات الخطاب على العلاقات الجزائرية–الفرنسية

دونما شك فلقد لعب الإعلام الفرنسي مؤخرا دورا بارزا في تُحوّل الحملات الإعلامية من الطابع القضائي إلى صراع سيادي، ما يستدعي ردودًا رسمية جزائرية دفاعية ويعقّد مسار مفاوضات الذاكرة المشتركة.
كما تشكّل “القضية الجزائرية” مادةً انتخابية مغذية لشعور فقدان المكانة الدولية، وتعمل على شكل أداة إلهاء عن أزمات داخلية تشمل تآكل دولة الرفاه وازدياد العنف الشرطي، وفق تقارير “ديفرانس ستراتيجي” 2024, مثلما تتقاطع هاته الحملات الإعلامية مع نزعات إنكار العنف الاستعماري

 الجزائر سيدة في عدالتها التي يحكمها القانون الجزائري

يندرج رفض الجزائر التدخل الخارجي في شأن قضائي تحت مبدأ عدم جواز التدخل في الشؤون الداخلية  كما أنّ القوانين الوطنية تُجرّم، شأن جميع الدساتير الحديثة، الأفعال التي تمسّ الوحدة الترابية. من ثَمّ، لا يُعدّ صنصال “رهينة سياسية” وفق التعريف الذي يقدّمه القانون الدولي الإنساني (اتفاقية جنيف الثالثة)، إذ توافرت له محاكمة علنية وضمانات الاستئناف.

في حين كشفت قضية بوعلام صنصال عن هشاشة التوازن بين الذاكرة والتاريخ في علاقات الجزائر وفرنسا, فهي تُظهر كيف يمكن لحدثٍ قضائيٍّ محدودٍ أن يتحوّل إلى ملفٍّ جيوسياسيٍّ بالغ التعقيد عبر استراتيجيات إعلامية متطرّفة تسعى لاستثمار الحنين الاستعماري لأغراضٍ انتخابية.

وفي المقابل، تبرز أهمية تعزيز أدوات الدبلوماسية الثقافية الجزائرية، وتفعيل قنوات الحوار الأكاديمي والإعلامي الرصين، لتفكيك الصور النمطية وإعادة بناء سردية مشتركة تقوم على الاعتراف والعدالة التاريخية.

المصدر: وأج -بتصرف-

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram