ما قل ودل

بعد طمسها لكل ما هو فلسطيني…الخوارزميات تهاجم كل ما هو إيراني

شارك المقال

بات لزاما علينا نحن الإعلاميين إضافة إلى تفادي الأخطاء اللغوية و كذا هفوات الرقن من الآن فصاعدا أن نحسن تفادي و مراوغة الخوارزميات التي باتت عدو الصحفي رقم واحد, أين أصبحت هاته المنظومات الحاسوبية بمثابة مضامين جاسوسية, حيث إضافة إلى اطلاعها على ما يكتبه الإعلامي أصبحت توصل معنى ما كتب من خلال تصنيفها لكل ما هو تافه و ما هو خطر على الجهات التي تعمل لحسابها هذه الخوارزميات.

فبادئ الأمر كانت هذه الخوارزميات تحارب كل المواضيع التي تحمل اسم فلسطين, و تتم المراقبة التقنية لكل المقالات التي تحمل غزة كعنوان أو المقاومة أو إي اسم من أسماء المقاومين و كل ما يرمز للجهاد, حتى أن الكوفية الفلسطينية نفسها لم تسلم من هاته الخوارزميات, فبمجرد ظهور صورتها على واجهة أي مقال فسيتم تحييده حتى يصبح مخفي عن القرّاء الذين يتعّطشون للإطلاع على آخر الأخبار بكل موضوعية.

تلك الظاهرة الخوارزمية التي غّطت كل ما يجري في قطاع غزة, بينما عرّت كل ما يجري في أقصى الشرق بالعمل على إيصال صورة أوكرانيا على أنها ضحية الروس, انتقلت بعالم الإعلام من ميدان كشف المستور و تنوير الرأي العام إلى عالم الجاسوسية و الوقوف مع طرف ضد آخر.

و يبدو أن النصر الصاروخي الذي حققه الإيرانيون ضد الصهاينة, لم يعد يعجب من يريدون تغيير خارطة العالم الجيوسياسية على هواهم, حتى أصبحت أخبار الإيرانيين التي كانت في وقت قريب من المسكوت عنها هي الأخرى من بين المحرمات على النت, خصوصا كل ما تعّلق بالصور و الفيديوهات التي تظهر ضعف المنظومة الدفاعية للصهاينة و ما تلقته من هزيمة نكراء.

فالخوارزميات كما أوضح البروفيسور الجزائري من جامعة مستغانم خلال جلسة حوارية بمعهد الكراسك مؤخرا السيد العربي بوعمامة تعمل على مسح كل المقالات التي لا تكون ضمن الرؤية الاستراتيجية لمشغليها, حيث يمكن للمقال أن يكون مهما للغاية و ينتظره الآلاف من المتابعين, بينما يتم التسّتر عليه و محوه تماما بفضل هاته الخوارزميات, التي أضحت جنود مجندة تعمل موازاة مع ما تعمل عليه طائرات الدرون التي قلبت موازين الحروب الحديثة مؤخرا.

و من هنا نلمس أن عالم الإعلام الرقمي الحديث بات الآمر الناهي في ميدان الحروب الحديثة, التي اصطلح عليها بحروب الجيل الخامس و التي تعمل إما على شيطنة طرف ضد آخر, مثلما تعمل على تلميع صورة آخر ضد آخر, لذا بات الاهتمام بهكذا أصناف من الإعلام ضرورة قصوى لدى مختلف الدول كنوع من منظومات الدفاع الاستباقية التي تقي شّر سهام الشّر القادمة من أقصى الغرب.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram