ما قل ودل

بعد قطع كاليدونيا الحبل السّري مع فرنسا…أما آن للقضية الصحراوية أن تلقى حلا موازيا

الشرطة الفرنسية مجبرة على التعامل مع دولة كاليدونيا الجديدة

شارك المقال

نستطيع من اليوم فصاعدا أن نقول بأن كاليدونيا الجديدة تكون قد نالت استقلالها عبر إسقاط الوصاية الفرنسية المباشرة عليها, و هذا بعد أكثر من قرن من الاستعباد و الإستبعاد الذي قاسى منه المهّجرون من أراضيهم نحو هذه المستعمرة التي عاثت من خلالها فرنسا فسادا من خلال تقتيل و ذبح سكانها الأصليين في مشهد يحاكي ما قام به الأمريكيون البيض عند استحكامهم بتجارة العبيد, أين بنوا مدنهم و تطوروا اقتصاديا على ظهر الأفارقة السود تماما كما يحاكي مسلسل “جذور” لصاحبه “ألكسندر هالي”.

و لم يأت استقلال كاليدونيا بمثابة هدية سلمها الفرنسيون طواعية لسكان هذا الأرخبيل الواقع في جنوب المحيط الهادئ, بل جاء فك الارتباط الاستعماري بعد سنوات عديدة من النهب و تشويه صورة هذا البلد الذي عانى سكانه من ويلات التمييز العنصري و سلب ثرواته التي كانت توجه صوب باريس بدون حسيب أو رقيب على مقاس ما كانت تفعله فرنسا أيام كانت الجزائر يعتبرها المستدمر بلغته العنجهية على أنها كانت مطمورة لأوروبا, و التي قال بشأنها الماريشال ديغول مقولته الشهيرة ” لن نجوع و لن تجوع أوروبا مادامت الجزائر في قبضتنا”.

فتوقيع السلطات الفرنسية والقوى السياسية في كاليدونيا الجديدة اليوم السبت على اتفاق وُصف بـ”التاريخي” بشأن مستقبل كاليدونيا الجديدة، بعد عشرة أيام من سلسلة اجتماعات عُقدت قرب باريس، وفق ما أعلن عدد من المشاركين فيها يعتبر نصرا سياسيا في هذا البلد. وينص الاتفاق على إنشاء “دولة كاليدونيا الجديدة” على أن تدرج في دستور الجمهورية الفرنسية إلى جانب استحداث جنسية خاصة بالكاليدونيين, و يعتبر هذا الإتجاز فكا لعقدة دامت عقودا من الزمن, و إنهاءا لتبعية آن أوانها أن تنتهي إلى الأبد, خصوصا و نحن على عتبة تغيير الخارطة الجيوسياسية العالمية من خلال الأحداث التي تتطلب قطع دابر الإستعمار أينما كان.

ارتياح لدى أحفاد الجزائريين المهّجرين قسرا نحو كاليدونيا

للتذكير أن كاليدونيا الجديدة تضم الآلاف من أحفاد المهّجرين الجزائريين نحو أراضيها خلال الفترة الاستعمارية, و بالضبط خلال المقاومة الشعبية التي قادها الشريف بوبغلة و ثورة المقراني و الشيخ الحداد, أين انتقمت فرنسا من القبائل التي شارك أفرادها في تلك الثورات و دفعت بهم نحو الوجهة المجهولة, أين لاقوا خلال مسيرة خمسة أشهر في رحلات بحرية في ظروف غير آدمية ما لا يطيقه البشر, حيث قضى معظمهم إما رميا في البحر بعد تعرضهم لشتى الأمراض, أو لاقوا مرارة العيش في أرض لم تكن أرضهم, حيث رميوا بدون رعاية أو أذنى اهتمام و لولا الرعاية الإلهية لما بقي نسلهم يعيش في أرض المنفى لحد الآن.

و يعتبر إستقلال كاليدوينا الجديدية بمثابة متنفس لأحفاد المهّجرين, حيث بإمكانهم الاستحواذ على مناصب سيادية في هذه الدولة الجديدة التي سيتدعم العالم بها مستقبلا و لما لا نشهد تعيين رئيس لكاليدونيا يكون دمه جزائريا, خصوصا و أن ارتباطهم ببلدهم الأم لا يزال ساري المفعول من خلال الحفاظ على علاقتهم بالدين الإسلامي, ناهيك عن مختلف العادات و التقاليد, حيث لا يزال الكسكسي هو الطبق الرئيسي المفضل لأبناء المهجرين ناهيك عن ممارسة لعبة الفانطازيا و عادات صيام الشهر الفضيل.

 

استقلال كاليدونيا يطرح القضية الصحراوية مجددا على طاولة الدبلوماسية العالمية

و أمام مكتسب الاستقلال الذي استفادت منه كاليدونيا باتت الأنظار توجه مجّددا نحو القضية الصحراوية التي لا يزال يلعب نظام المخزن ورقة التماطل و التحايل على القرارات الأممية بشأنها, و يبدو أن استقلال كاليدونيا سوف يعطي لقضية الصحراء الغربية متنفسا جديدا من أجل تحقيق نفس الغرض, خصوصا و أن معظم الدول تبدي مساندتها للصحراويين من أجل تقرير مصيرهم, و سيكون المكسب الذي تمتع به الكاليدونيين اليوم حتما نقطة انطلاق لمصير موازي للصحراويين.

المصدر: الوكالات

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram