ما قل ودل

من المسافة صفر إلى ما تحت الصفر…غزة تجّرد الكيان من سطوته

شارك المقال

انتصرت غزة رغم ضرب منشآتها الحيوية في الصميم, انتصرت غزة رغم تقديمها قرابة سبعين ألف شهيد أو يزيد من كافة الأعمار و من الجنسين, انتصرت غزة رغم فقدانها أغلب أسودها الذين أحسنوا الذود عنها تحت الأنفاق و فوقها و في البّر و البحر, انتصرت غزة رغم بترها من خيرة قادتها الأشاوس.

بهذه المقدمة آثرت بداية مقالي هذا الذي يزامل العديد من المقالات في كبريات الصحف العالمية, و التي خلص محّللوها على أن أمر روحاني جلل يجري في غزة, فرغم الأطنان من المتفجرات و العديد من الأسلحة المحظورة, و رغم الرقابة أرض جو و حتى من الفضاء و من خلال أرقى ما وصلت إليه حروب الجيل الخامس, إلا أن نبض الحياة و المقاومة لا يزال ساري المفعول.

و كأن غزة بترابها و هوائها النقي تأبى أن تركع و أن يركع ساكنوها, مثلما فعلوا أيام جنكيس خان و هولاكو و تيمور لانك و لويس السادس و قلب الأسد و نابوليون و الماريشال غورو, ففعلا ما يجري في غزة أمر جلل.

فبالله عليكم ما يفعله الأشاوس في المسافة الجغرافية الصغيرة فاق ما فعله الإيرانيون من خلال سطوة صواريخهم بآلاف المرّات, فلا درونات العدو و لا تكنولوجيا التجّسس الحديثة عرفت كيف يخّبئ المجاهدون أسراهم, و رغم تفوق جيش التساحال بالعتاد و القوة, و رغم اشتراك تحالف القوى الغربية التي تمّد الصهاينة بمختلف المعلومات الجاسوسية إلا أن النصر ميدانيا يبقى إلى جانب المقاومة.

فبعد العمليات التي توّثق بمجسم المثلث المقلوب, هاهي عمليات المسافة صفر تنقلب إلى دون الصفر, فتكتيك المقاومين تحول من رمي القذائف و زرع العبوات بعشرات الأمتار من الجرّافات و أعتى الآليات من عيار الميركافا, تطور الأمر إلى وضع المجاهد الذي ينتعل نعلا بلاستيكيا بذل حذاء عسكري العبوة بكل تكتيك و تكنيك في ذاخل مركبات الغزاة, بينما ينصرف هو و يحترق من أريد له الاحتراق.

و رغم تعجب المئات من الخبراء العسكريين مما يجري في غزة, فنحن الذين عانينا أضعاف ما يعانيه الغزاويين مع عدو لا يقل شراسة من الصهاينة نعرف السر و السبب, فالفرنسيون حسب روايات الأجداد كانوا يحاربون من أجل العودة إلى ديارهم سالمين, بالمقابل كانت عقيدة الثوار الجزائريين بأن يقبروا في أرض أجدادهم خير لهم من العودة لأهاليهم بخفي حنين.

و ذات الأمر ينطبق على الغزاويين الذين باعوا دنياهم بآخرتهم, بينما جنود العدو لم يستطيعوا حتى قضاء حوائجهم البيولوجية إلا و هم تحت رحمة الحفاظات فما بالك مواجهة رجال أشداء على الصهاينة أقسموا بالنصر أو الشهادة.

و رغم كذب الدعاية الصهيونية التي تتحاشى الإفصاح عن عدد القتلى في صفوف الشاباك و التساحال إلا أن اللواء المتقاعد بجيش الاحتلال “إسحق بريك” فضحهم بتصريحه أن أن الجيش الإسرائيلي لم ينجح في القضاء على حماس، ومقاتلون دون الـ18 من العمر تمكنوا من إحراجه وتكبيده خسائر ميدانية…و بهذه العبارة التي جاءت من فيه أخبثهم و أشقاهم نتمنى لكم سهرة ممتعة و لا يزال للحديث بقية.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram