ما قل ودل

كم من أباريق قهوة ستسكب لاسترداد الكرامة العربية ؟

يا ليت النزاعات تسوى بسكب القهوة

شارك المقال

انتشرت يوم أمس العديد من الفيديوهات الصادرة عن العديد من قادة العشائر العربية الذين هّبوا لنصرة السوريين ضد السوريين بمعنى نصرة السنة ضد الدروز, و قام كل واحد من شيوخ القبائل بسكب إبريق القهوة فوق رمال الصحاري الملتهبة كنوع من القسم على أنهم لن يغمض لهم جفن و لن يهنؤوا بارتشاف فناجين القهوة ما دام إخوانهم السنة في خطر داهم عقب انتهاج غلاة الدروز منطق التطهير العرقي عقب تحالفهم مع بني صهيون.

إلى هنا و لحّد كتابة هذه الأسطر يبقى هذا التصرف يراد من ورائه المغالطة من خلال الإشارة إلى نبل العربي اتجاه أخيه العربي في غير موقعه, و الواقع أن باطن عملية سكب القهوة ما هو إلا نوع من الحّمية العرقية و العقائدية إن صّح التعبير التي تؤّجج الصراع على طريقة دّس السم في العسل, مع أن ذات المنطق في ذات الظروف يعتبر خاطئا مائة بالمائة ما دام أن الخصم في الجهة المقابلة ما هم إلا بنو جلدتنا رغم اختلاف في المعتقد معهم.

فما يراد بسوريا اليوم قد خطط له بليل, حيث حسب استشراف خبراء الجيوبوليتيك على طريقة زرقاء اليمامة وراءه شّر قد اقترب, فالرهان الذي لم يتم كسبه في إيران, ستدفعه سوريا بالمقابل من خلال التخطيط لحرب شعواء ظاهرها عقائدي و باطنها جيوسياسي في سوريا مثلما تخطط له الآلة الدعائية الصهيو-غربية, حيث يراد من خلال هذه الحرب التي ستكون سوريا أول شرارة فيها, إعادة إحياء معاهدة سايس-بيكو على الطراز الحديث, لكن هذه المرة ليست لاقتسام الأرض العربية ما بين حلفاء الأمس, بل من أجل العمل على الدفع بمشروع إسرائيل الكبرى التي يحلم بها الحاخامات و غلاة اليمين المتطرف من عيار سموتريتش و بن غفير و من هم على شاكلتهم الحقيرة البائسة.

و أمام سكب أباريق القهوة التي أرّخت لها كاميرات فيديو الموبايلات في منصات التواصل الاجتماعي, يبقى السؤال مطروحا لماذا لم تسكب هذه الأباريق خلال عمليات التنكيل و القصف الهمجي و كذا التهجير و الترويع و التجويع التي عانى منها أهل غزة, أم أن القهوة باتت تسكب فقط عندما يكون النزاع عربيا عربيا؟…أفلهاذا الحّد وصل ثمن الكرامة العربية التي باتت تقاس بكمية القهوة المسكوبة…عذرا مثلما قال الراحل محمود درويش فإنني متعب بعروبتي و أعتذر على عدم إتمام المقال لأنني لن أسكب كوب قهوتي تبّركا بما فعل أجدادي الذين كانوا يتنافسون على إنهاء أكوابهم لإستعجال الاشتباك مع جنود العدو الفرنسي, فالأمر الآن أصبح جلل و لا يقاس لا بالقهوة و لا بالشاي…جمعتكم مباركة…و صح قهوتكم.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram