ما قل ودل

بعد انبطاحه سياسيا و عسكريا…المغرب يطّبع زراعيا مع إسرائيل

شارك المقال

منذ توقيع اتفاقيات أبراهام سنة 2020، التي رعتها الولايات المتحدة الأمريكية، يشهد المغرب تحولات واضحة في علاقاته مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، شملت مجالات متعددة، من أبرزها القطاع الزراعي. ففي خطوة غير مسبوقة، شاركت وزارة الزراعة والتنمية الريفية الإسرائيلية في المعرض الدولي للفلاحة (SIAM) الذي احتضنه المغرب لأول مرة في تاريخه، ما أثار جدلاً واسعاً بشأن المآلات السياسية والاقتصادية لهذا التعاون، خصوصاً في ظل استمرار الاحتلال في سياساته الاستيطانية والقمعية ضد الشعب الفلسطيني. تأتي هذه المشاركة ضمن سياق أوسع من التعاون الزراعي والتكنولوجي بين الجانبين، يُنظر إليه بوصفه تطبيعاً تدريجياً وممنهجاً.

وقع المغرب اتفاق التطبيع مع الكيان المحتل ضمن إطار اتفاقيات أبراهام في ديسمبر 2020، مقابل حلم انتزاع اعتراف الولايات المتحدة بمغربية الصحراء الغربية. ورغم التبريرات الرسمية التي رُوّج لها حول “المصالح الوطنية العليا”، فإنّ هذا المسار قوبل بانتقادات واسعة من النخب الأكاديمية والمجتمع المدني المغربي، الذي يرى في التطبيع خيانة للموقف التاريخي من القضية الفلسطينية.

و ظهر التعاون بوضوح خلال فعاليات المعرض الدولي للفلاحة بمكناس، حيث رُفع العلم الإسرائيلي ضمن جناح خاص بوزارة الزراعة الإسرائيلية، في خطوة رمزية تعكس الشرعنة التدريجية لحضور الكيان الصهيوني في الفضاء العام المغربي. وشملت المشاركة تقديم نماذج من “الزراعة الدقيقة”، وحلول مبتكرة لإدارة المياه، وتقنيات مواجهة تحديات الأمن الغذائي العالمي، وهي مجالات تمتلك فيها إسرائيل خبرة تقنية متقدمة، تم تطويرها في سياق استغلال الموارد الفلسطينية ومصادرتها.

و تجسيداً لهذا التعاون، أعلنت أربع شركات إسرائيلية ناشئة، بقيادة “Halman Aldubi Technologies”، عن مشروع لتطوير حلول غذائية مستدامة بالصحراء الغربية المغتصبة قسرا من قبل نظام المخزن, حيث يهدف المشروع إلى إنتاج أغذية غنية بالبروتين للأسماك من مصادر غير تقليدية كالنفايات العضوية والحشرات والطحالب. ويتضمن المشروع شراكة مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات، في مؤشر على تطبيع البحث العلمي والتقني أيضا. ولم يُكشف عن القيمة المالية للمشروع، غير أن المعطيات المتاحة تشير إلى امتلاك الشركة الإسرائيلية أصولاً تُقدَّر بـ20 مليار دولار عالمياً.

و يعكس هذا التعاون رغبة المغرب في استقطاب تكنولوجيا متقدمة في الزراعة والأمن الغذائي، خاصة في ظل التحديات المناخية وشح الموارد المائية.

كما يمثل التعاون الزراعي مدخلاً لتعميق العلاقات الثنائية في مجالات أخرى، مع ما ينطوي عليه ذلك من تداعيات على الموقف المغربي من القضية الفلسطينية، خاصة في ظل استمرار الاحتلال في سياساته العدوانية.

و يطرح هذا النوع من التعاون مع كيان غاصب يمارس الفصل العنصري و يعتدي على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني على أنه إشكالية أخلاقية ومبدئية تتنافى مع مواقف الشعب المغربي المغلوب على أمره.

لذا فمشاركة الاحتلال الإسرائيلي في المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب، ومشاريع التعاون التكنولوجي في مستعمرة الصحراء الغربية، يمثل مرحلة متقدمة من التطبيع الذي تجاوز الأبعاد السياسية و العسكرية ليطال الاقتصاد والتعليم والبحث العلمي.

وبينما يبّرر النظام المغربي هذا التوجه بمصالح تنموية واستراتيجية، فإن تداعياته تتعدى الجوانب التقنية لتصل إلى إعادة تشكيل موقف المغرب من قضية مركزية في الوعي العربي والإسلامي، وهي القضية الفلسطينية. الأمر الذي بات يؤّرق صفوف المجتمع المدني الذي دوما يتمسك بخيار الخروج إلى الشارع, بينما يقابل حراكه بمعية كافة أطياف الشعب المغربي بقوة الحديد و النار من قبل نظام المخزن العميل.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram