
يتعرض الكاتب والباحث المعروف الفرنسي باسكال بونيفاس مدير معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية بباريس -الذي له عشرات الكتب والبحوث- إلى تعتيم إعلامي فرنسي وغربي بضغط من اللوبي الصهيوني خصوصاً بعد صدور كتابه الأخير:
Permis de tuer : Gaza : génocide, négationnisme et hasbara.
“رخصة بالقتل: غزة بين الإبادة الجماعية والإنكار والهاسبارا”، و”الهاسبارا” مصطلح عبري يُشير إلى “التّفسير” أو “الاستيضاح”. يُستخدم لوصف الجهود المبذولة لنشر المعلومات الإيجابيّة حول الكيان الإسرائيلي في الرأي العام الدولي، لتبرير سياسات إسرائيل ومواقفها.
الكتاب يفضح صمت وتناقض في ردود الفعل تجاه الأوضاع في غزة، مقارنةً بالاستجابة للحرب في أوكرانيا. ويحلّل الأسباب الكامنة وراء هذا الاختلاف، معتبرًا أن الصّمت تجاه ما يحدث في غزة هو “فشل أخلاقي”، ويمكن حصر الموضوعات الأساسية في كتاب “رخصة بالقتل” في النقاط التالية:
1- الصمت المثير للريبة: يعبر الكاتب عن استغرابه من الصمت المطبق على الوضع “الإبادي” في غزة.
2- المقارنة مع أوكرانيا: يضع الكاتب هذا الصمت في تباين مع ردود الفعل الغاضبة والمشروعة تجاه القصف الروسي على أوكرانيا.
3- أسباب “المعايير المزدوجة”: يرى الكاتب أن هذا التناقض نابع من مزيج من المشاعر، تشمل:
– الشعور بالذنب
– التضامن الثقافي.
– الخوف من الإسلام أو العداء له، وتقديمه كخطر على المجتمع والأمن.
– الذكريات الاستعمارية غير المهضومة.
– الاعتناق لمفهوم “صراع الحضارات”.
4- دعم إسرائيل: يرى الكاتب أن هذا المزيج من العوامل يؤدي إلى دعم شبه كامل لأفعال الحكومة الإسرائيلية من قبل وسائل الإعلام والطبقة السياسية.
5- اتهام المنتقدين: يشير الكتاب إلى أن من ينتقدون “خطر الإبادة” غالبًا ما يُتهمون بمعاداة السامية أو بالتواطؤ مع الإرهاب.
6- الفشل الأخلاقي: يخلص الكتاب إلى أن الوضع الرّاهن يمثل “فشلاً أخلاقيًا”، ويؤكد أنه “لن يستطيع أحد أن يقول إنه لم يكن على علم” بما يحدث.
وفي حوار أخير له تساءل عن موقف فرنسا الذي هو مؤيد لإسرائيل بشكل ساحق، ويتساءل عن جدوى الاعتراف بدولة فلسطين الآن بعد فوات الأوان.
وأكّد ثمن مواقفه النقدية، ولكنه يختار الدفاع عن قيم العدالة والإنسانية، مشددًا على أنه “ينام بسلام” لأنه لا يكذب.