ما قل ودل

أقطاب المَغَارب…متى ننثُر حبّات سِبْحة بركة المحبّة على الأجيال ؟

شارك المقال

أورادنا وأذكارنا وأنسابنا الطّينية والدّينية والعلميّة وأحزابنا ومدائحنا تتداخل فيها الأقطاب والأوتاد والأولياء، بومدين الغوث الإشبيلي (شيخ الشيوخ) (ت 1198م/ 594ه) ينبوع الحكمة والمعرفة، سُقي الجيلانية وورَّث حكمته لعبدالسلام بن مشيش (622ه) الأستاذ المباشر لأبي الحسن الشاذلي، عينان وشلاّلان عذبان (القادرية والشاذلية) بسواقيهم المتنوعة، تبهج النفوس وتفنى فيها الأرواح ليكون البقاء للمحبة والشكر.

سينبت منها سلطان العارفين أحمد بن يوسف الملياني (1524م) زمزم الأخيار، ويسَلِّم له أهل المعرفة والتصوف في شرق المغرب كله ويحّجون إلى موسمه سنوياً، وبعده من (دار الضمانة) بوزان المغرب مولاي الطيب وصنوه مولاي التهامي (القرن الثامن عشر) وتنتشر في المغارب والصحاري.

تم العربي الدرقاوي (ت 1823) من بوبريح فاس -مجدّد الطريقة الشاذلية- وتفرعت منه الهبرية والعدوية والعلاوية، ويكون صاحب اسرار الحروف والمجّدد أحمد مصطفى العلوي (ت 1934) مشيخة مُجدِّدة للعلاقة مع بن مشيش الذي يلتقي فيه أرض المغارب نسباً طينيا أو روحيا مثل شيخه الذي حارب الصليبيين وأرضع الفتح لصاحب الفتوحات بومدين الإشبيلي البجاوي التلمساني.

سيكون للمغارب قطبا وزمنا جديدا للتماسك والوحدة: القطب المكتوب والختم المعلوم أحمد التيجاني (ت 1815)، ويكون للأفارقة شمساً، ويحج الأتباع والمريدون إلى عين ماضي وبوسمغون وفاس وتلمسان وتماسين، وهي عواصم روحية للمغارب ولغرب إفريقيا ووسطها وشرقها وجنوبها ودول أخرى من العالم.

هناك أقطاب للمغارب في التوحيد والفقه والشعر والفلسفة، في الانتماء الجغرافي المتعدد، والالتزام بوحدة المرجع والشراب من منهل واحد، ولكننا اللحظة تذّكرنا هذه الأعين العذبة التي لا تنضب وستظل سخية كلما اشتدّ عطشنا إلى الوحدة والمحبة والتعايش.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram