ما قل ودل

مد يد العون لأنصار قضيتنا بالأمس واجب…الجزائر مجبرة لرّد ديون ثورتها المجيدة

صورة لإطارات إذاعة كلمة الجزائر الحّرة

شارك المقال

رغم أن العنوان المدرج اليوم في مقال “ما قل و دل” فيه نوع من الجرأة لكنها الحّمية اتجاه ما تقوم به الجزائر عبر منبر جهازها التنظيمي للخارجية, خصوصا و في الآونة الأخيرة قد أثير إلى العلن أو أريد إثارته مسألة الإعانة المالية التي مدت يد العون من خلالها الجزائر للبلد الصديق لبنان, فكلنا يعلم بما في ذلك أبسط شخص في بلادنا أن ذات البلد بالذات قد ساهم بقسط وافر في الدعم المادي للثورة الجزائرية.

فكما لا يخفى للجميع بأن لهيب الثورة حقيقة اشتعل من جبال و أحراش الجزائر و قراها و أريافها و مختلف الأنسجة العمرانية فيها, و استمرت شعلته في التوّهج حتى استمالت الغالبية العظمى من الطبقة الشعبية, أين باتت تضحيات الشهداء مثالا يقتدى به في الوفاء داخل و خارج الوطن.

هذا الوفاء لم يكن فقط عبر المناصرة المعنوية, بل كان أيضا عن طريق الدعم المادي للثورة الجزائرية, و تشهد على ذلك التحويلات البنكية في حسابات الحكومة الجزائرية المؤقتة آناذاك, أين كانت تتجه تلك المساعدات التي كان يشرف عليها العديد من الشرفاء نحو المجهود الحربي للثورة التي بدأت صغيرة ثم ارتقت لتصبح أم ثورات العالم الحديث.

فأنا شخصيا تفاجأت حين كنت أساعد البروفيسور صّم منور أطال الله في عمره, و الذي يعتبر أول جهابدة أساتذة التاريخ في بلادنا و أول من ساهم في تأسيس أولى لبنات الجامعة الجزائرية برفقة بروفيسور طب العيون المرحوم بلزرق , حين تكلم في أحد فصول كتابه عن المساهمات العينية و المادية التي تلقتها الثورة الجزائرية من البلدان الصديقة خصوصا لبنان و سوريا و الأردن.

فكان البروفيسور صم منور عضوا فعّالا في البعثة الجزائرية بسوريا الشقيقة, حيث كان رفقة المرحوم عبد الحميد مهري و السي محمد الغسيري و غيرهم, و كان هو بالضبط يشرف على تسيير إذاعة كلمة الجزائر الحرة من دمشق, و التي تعتبر أم الإذاعة الجزائرية و منها انبثقت إذاعة صوت العرب التي ترجمت عبر صوت عيسى مسعودي لمفعول فوري أنار شعلة الثورة الجزائرية.

فيشهد البروفيسور صّم منور من خلال صفحات كتابه الذي أشرفت بلا فخر على تدوينه, بما قام به السوريون و اللبنانيون باعتبار معايشته لهم في تلك الفترة, حيث يقول بأنه في كل أسبوع كان السوريون و مثلهم اللبنانيون و الأردنيون يقيمون شبه تيليتون في الساحات العامة و مختلف الجامعات من أجل مساعدة الثورة ماديا, أما عن الجانب المعنوي فكان صدى ثورتنا يغنى قسمها بمعية النشيد الوطني لسوريا و لبنان و الأردن في المدارس, مثلما شهدت بذلك الفنانة السورية المخضرمة لكاتب المقال خلال حضورها في مهرجان الفيلم العربي بوهران في طبعته لموسم 2007.

ووجب التذكير قبل أن نختم مقالنا لهذا اليوم شرذمة من يريدون الإيقاع بيننا و بين أشقائنا و حلفائنا بالأمس و اليوم من عيار إخوتنا في لبنان, أن الدفعة القوية للثورة الجزائرية و التي أمّدت الولاية الخامسة بالسلاح لم تكن لتكون لولا إرسال الأميرة دينا زوجة الملك الأردنى الراحل الحسين شحنة سلاح ضخمة عبر يخت عملاق, أين اتخذت العملية ذاتها اسم عملية “دينا” التي استمدت من خلالها الثورة الجزائرية قوتها خصوصا من الناحية الغربية التي تم التضييق عليها عبر خط شال و موريس.

لذا وجب الآن رّد الدين, خصوصا و لبنان و سوريا يعانيان من التمزق, فالأخوة ما بيننا تبدأ منذ الرحلات الأولى لأميرة الفينيق عليسا نحو الشواطئ الجزائرية, إلى اختلاط دم الشعبين في فتح بيت المقدس الأعظم حين شارك القطب الرباني الجزائري أبي مدين الغوث رفقة صلاح الدين الأيوبي في تحرير ثالث القبلتين من نجس الصليبيين, و ضف بأن لبنان و سوريا وحدهما كانا خير مستقبل لأميرنا عبد القادر الذان لم يخترهما عن عبث خلال منفاه الاختياري…و سأختم كلامي من أجل أن يفهم الفاهم بكلام ربي “هل جزاء الإحسان إلا الإحسان” الآية 60 سورة الرحمن.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram