أصبحت أمريكا بمعية إسرائيل في الوقت الراهن بعدما تبخر حلم الإطاحة بالنظام الإيراني تفكران في إمكانية كبح جماح إيران بغية الحد من قدراتها العسكرية من أجل ضمان أمن الكيان الصهيوني لعشر سنوات على الأقل مستقبلا, و لهذا باتت ورقة التفتيش النووي و ما صاحبها من إجراءات ظالمة على طريقة تفكيك نظام صدام حسين سابقا هي الوحيدة التي بإمكان الرئيس ترامب لعبها في الوقت الراهن, كنوع من رّد الاعتبار للهزيمة المدوية التي منيت بها أمريكا حينما دخلت الحرب أمام إيران بالوكالة, أين فشل الخيار العسكري لأول مرة و سارعت أمريكا لإيقاف الحرب مخافة انهيار الكيان الصهيوني و معه خوف من عودة الصهاينة إلى انجلترا و الولايات المتحدة كلاجئين مجددا ليثيروا الرعب و الكساد مجددا في كواليس الاقتصاد و السياسة.
ففي تصعيد جديد للتوترات الإقليمية، حذر مساعد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، من أن طهران سترد “بحزم أكبر” في حال تعرضها لهجمات جديدة من الولايات المتحدة أو إسرائيل، مؤكداً أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي اعتداء يستهدف أمنها وسيادتها.
وقال عراقجي، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام رسمية، إن “القلق من إمكانية تحويل برنامج إيران النووي لأغراض غير سلمية لا يمكن معالجته بالقوة العسكرية، التي أثبتت عدم جدواها، بل من خلال حل تفاوضي يمكن أن ينجح إذا توفرت الإرادة السياسية لدى جميع الأطراف”.
تهديدات أمريكية وتصعيد عسكري
تصريحات المسؤول الإيراني جاءت ردًا على تهديدات مباشرة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي توعّد، خلال لقائه مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في منتجع “تيرنبري” الأسكتلندي، بـ”سحق” أي محاولة إيرانية لاستئناف برنامجها النووي. وقال ترامب: “دمرنا قدراتهم النووية، وإذا حاولوا إعادة تشغيلها، سنقضي عليها أسرع مما يتخيلون”.
وكانت إسرائيل قد شنّت، في منتصف جوان 2025، هجمات جوية استهدفت منشآت نووية وعسكرية إيرانية، تبعتها غارات أمريكية على ثلاث مواقع نووية استراتيجية، ما أدى إلى تجميد المحادثات النووية بين واشنطن وطهران، والتي كانت قد انطلقت في أبريل الماضي في مسعى لإحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015.
إيران…”التزامات متبادلة” وإجراءات قادمة
في السياق ذاته، شدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، على أن استمرار عضوية إيران في معاهدة منع الانتشار النووي (NPT) يجب أن يقابله التزام من الأطراف الأخرى بمنح طهران “الحقوق والمزايا الكاملة”، مشيرًا إلى أن برنامج التخصيب الإيراني “واضح ومشروع” ولا يخالف القوانين الدولية.
وأوضح بقائي، خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي، أن إيران ما زالت ملتزمة باتفاقيات الضمانات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مؤكدًا أن بلاده تعكف على وضع بروتوكول جديد للتعاون مع الوكالة، استنادًا إلى قرار ملزم صادر عن مجلس الشورى الإسلامي، في ظل التطورات السياسية والعسكرية الراهنة.
وكشف بقائي عن احتمال زيارة مرتقبة لأحد كبار مسؤولي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى طهران خلال الأسبوعين القادمين، لمناقشة الجوانب التقنية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على الحد الأدنى من التنسيق الفني مع الوكالة، رغم التصعيد السياسي والعسكري.
آفاق مستقبلية…دبلوماسية مشلولة أم مواجهة مفتوحة؟
التطورات الأخيرة تعكس هشاشة الوضع الإقليمي مع استمرار تبادل التهديدات والتصعيد العسكري، في وقت تبدو فيه قنوات الحوار بين طهران وواشنطن في حالة جمود. ويرى مراقبون أن استئناف المحادثات النووية بات مشروطًا بتوفر إرادة سياسية حقيقية من جميع الأطراف، لتجنب انزلاق المنطقة نحو مواجهة مفتوحة ستكون عواقبها كارثية.