ما قل ودل

أمريكا تقود حروباً دينيّة!

شارك المقال

زيارة مايك جونسون رئيس مجلس النواب الأمريكي ومعه 15 عضوا إسرائيل، والاصرار على تسمية الضفة الغربية بيهوذا والسامرة بلغة خرافات العهد القديم و تاويلات الانجيليين الجدد (الصهيونية المسيحية) ، والاعتقاد أن الحرب القادمة حسب العهد القديم بين الخير (إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية) والشر (العرب والمسلمون ومن يناصرهم) وينتهي بمقتل الملايين وتقوم مملكة اسرائيل من النيل إلى الفرات ، ويُهدّم المسجد الاقصى ويعاد بناء الهيكل، ويعود المسيح ثانية.

هذه فقرة من محاضرة لي حول (التطرف في الغرب) – ديسمبر 2022-…”إن الغرب اليوم وبالخصوص الولايات المتحدة الأمريكية يتزايد فيها الكنائس البروتستانية ذات التوجه الإنجيلي الجديد ولها تأثير قويّ في الخيارات السياسية والعلاقات الدّوليّة، وهذا التداخل بين الديني والسياسي جرى تسميته “الدين المدني” وهو مصطلح يعود في الأصل إلى جون جاك روسو.

وتعود أصول التأويل الجديد للمسيحية إلى الراعي إيساك Esek William Kenyoun (1867-1948) القائل بإمكانيّة تغيّر الواقع المادّي بقوّة الإيمان، وهي القوّة التي توفّر الرخاء المادي، ويتظافر هذا التوجه مع رؤية ألكسيس توكفيل في كتابه: “الديمقراطية الأمريكية” (1931)، ولتحقيق “إنجيل الرخاء” المعتمدة على المبشرات التوراتيّة في الأساس قامت ما سمي “بالكنائس العملاقة” (Meaga Church)، وصاحب ذلك بروز أكبر المبشّرين الدينيين في التلفزيونات الأمريكية، ويقدر عدد المنتمين إلى هذا التيار في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها ثمانين مليون من الأتباع.

إنّ هذه الكنائس صارت مركبات اجتماعية وتبشر بالرخاء الأمريكي وتتلاءم مع العهد النيوليبرالي الجديد ويلعب “التليفانْجيليست” “المبشّر الأنجيلي التلفزي” دوراً كبيراً في ترويج مثل هذه التصورات، وانتشر هذا التيار في بعض البلدان الإفريقية مثل نيجيريا وكينيا وجنوب إفريقيا وأوغندا.

كما تشكل “حزام التوراة” من ولايات جنوبية للولايات المتحدة الأمريكية، وهو تأويل للتوراة بعودة المسيح وانتصار إسرائيل، كما أن “الإنجيليين الجدد” في بلدان أمريكا اللاتينية تدّخلوا في السياسة وتأييد مترشحين لانتخابات رئاسية، “ونقل الرئيس الأمريكي ترامب لسفارة الولايات المتحدة الأمريكية إلى القدس هو إرضاء للإنجيليين الذين يحلمون بتسريع بنهاية العالم وعودة المسيح، وتابعه في ذلك رئيس غواتيملا لأنه أنجيلي، إنّ التقارب بين الانجيليين واليهودية المسيحانية هو التقاء حول: “شخصية المخلّص واستعادة الأرض واللسان للشعب اليهودي” كإحدى البشائر لقيام مملكة الرّب”.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram