ما قل ودل

التوجيه الجامعي مرحلة مفصلية ومسؤولية وطنية

شارك المقال

الأستاذ العربي بوعمامة -جامعة مستغانم-
في كل موسم جامعي، يشكل التوجيه الجامعي مرحلة مفصلية وحاسمة في حياة الطلبة، حيث ترتبط بها اختياراتهم الأكاديمية والمهنية، كما يطرح تحديات حقيقية للعائلات التي تتابع هذه المرحلة بقلق واهتمام كبيرين.

ورغم الجهود التي تبذلها مديرية التكوين العالي في الوزارة، إلا أن المتغيرات المتسارعة في سوق العمل، وتطور التخصصات، وتعدد الاختيارات ، تجعل من الصعب الاعتماد فقط على الآليات التقليدية في التوجيه.

لذلك، قد يكون من المفيد التفكير في إنشاء مجلس أعلى للتوجيه، دائم ، يضم كفاءات وخبراء من قطاعات متعددة، يتولى رسم خريطة وطنية للتكوين الجامعي، تأخذ بعين الاعتبار المعطيات الاقتصادية والاجتماعية، وتسهم في توجيه السياسات التعليمية بشكل أكثر فاعلية وواقعية.

في أنظمة تعليمية أخرى، مثل كندا، الولايات المتحدة، وعدد من الدول الأوروبية، يقوم التوجيه الجامعي على حرية الطالب في اختيار تخصصه، وعلى تقييم شامل لقدراته ومؤهلاته، وليس فقط على المعدل.

في كندا، لا وجود لتوجيه مركزي، بل يتقدم الطالب بنفسه إلى المؤسسات الجامعية، ويُقبل بناء على معايير متعددة تشمل المعدل، مستوى اللغة، والأنشطة التي قام بها.

أما في الولايات المتحدة، فيرسل الطالب ملفا متكاملا لكل جامعة، يتضمن نتائجه الدراسية، اختبارات قياسية، مقالا شخصيا، ورسائل توصية. وتُعتمد هناك آلية قبول شاملة تراعي الجوانب الأكاديمية والشخصية على حد سواء.

إن تطوير آليات التوجيه الجامعي لا يعد مجرد إجراء إداري، بل هو استثمار استراتيجي في بناء الإنسان وفي مستقبل المجتمع.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram