ما قل ودل

حادث سقوط حافلة وادي الحراش…بين المأساة الإنسانية ومسؤولية الالتزام بأخلاقيات المهنة الإعلامية

شارك المقال

تشكل الكوارث والأحداث المأساوية اختباراً حقيقياً للمؤسسات الإعلامية، حيث يلتقي حق الجمهور في المعلومة مع واجب احترام الكرامة الإنسانية. في هذا السياق، جاءت حادثة سقوط حافلة بوادي الحراش لتكشف عن تحديات مهنية وأخلاقية في التغطية الإعلامية، دفعت السلطة الوطنية المستقلة لضبط السمعي البصري إلى إصدار بيان رسمي دعت فيه إلى الالتزام بقواعد المهنة وتجنب استغلال الألم الإنساني.

 خلفية الحادثة وأبعادها الوطنية

شهدت الجزائر يوم الجمعة فاجعة أليمة إثر سقوط حافلة بوادي الحراش، خلّفت ضحايا وأحدثت صدمة مجتمعية عميقة. وقد أعلن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الحداد الوطني وتنكيس الراية الوطنية، في إشارة إلى الطابع الرمزي والثقيل للحادثة. هذا المناخ المأساوي وضع وسائل الإعلام أمام مسؤولية مضاعفة في كيفية معالجة الخبر.

 موقف سلطة ضبط السمعي البصري

في بيانها، عبرت السلطة عن رفضها القاطع لممارسات بعض القنوات التلفزيونية التي تجاوزت حدود المهنية، من خلال:

  • استجواب الجرحى داخل قاعات الإنعاش.

  • ملاحقة أهالي الضحايا في لحظات الانهيار النفسي.

  • تحويل المأساة إلى مادة للسبق الإعلامي والتفاعل الرقمي.

واعتبرت السلطة أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً صارخاً للكرامة الإنسانية وخروجاً عن مقتضيات المهنة، مشيرة إلى القوانين المنظمة للنشاط السمعي البصري، وعلى رأسها القانون رقم 20-23 والمرسوم التنفيذي رقم 24-250، اللذين يمنعان استغلال المعاناة الإنسانية أو بث مشاهد صادمة دون تدابير احترازية.

 الإشكالية الأخلاقية في التغطية الإعلامية

تثير هذه الحادثة إشكالية مركزية تتعلق بالتوازن بين حرية الإعلام من جهة، وحماية الكرامة الإنسانية من جهة أخرى. فبينما يحق للجمهور معرفة تفاصيل ما جرى، فإن الأسلوب الذي تُقدَّم به المعلومة قد يحول الضحايا وذويهم إلى مجرد “مادة إعلامية”. وهنا تبرز أهمية الالتزام بأخلاقيات المهنة التي تقوم على:

  • احترام الخصوصية الفردية.

  • حماية الفضاءات الطبية من الانتهاك.

  • تقديم المعلومة بموضوعية دون إثارة أو ابتذال.

 نحو تعزيز إطار مهني وأخلاقي

إلى جانب الدعوات التي أطلقتها بعض التنظيمات المهنية لإعداد ميثاق وطني لأخلاقيات الصحافة، أكدت سلطة الضبط أن هذه الخطوة لا بد أن تتم ضمن الأطر القانونية المخولة. غير أنّ الأمر يعكس حاجة ملحة إلى تعزيز ثقافة أخلاقية لدى الصحافيين عبر:

  • تكوين متخصص في أخلاقيات الإعلام.

  • تشجيع التحقيقات المعمقة بدل السبق السطحي.

  • تطوير آليات الضبط الذاتي داخل غرف الأخبار.

و ختما يمكننا القول أن فاجعة وادي الحراش لم تكن مجرد حادث مروري أليم، بل تحولت إلى مرآة عكست مدى التزام بعض وسائل الإعلام بالقيم المهنية، وكشفت في الوقت ذاته عن انزلاقات خطيرة في التغطية الصحفية. ومن ثمّ، فإن بناء إعلام مسؤول يقتضي الموازنة بين الحق في المعلومة وواجب احترام كرامة الإنسان، باعتبار أن حرية الإعلام ليست مطلقة بل مقترنة دائماً بالمسؤولية.

المصدر: وأج-بتصرف-

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram