ما قل ودل

إذا كان الطبيب خريج كلية الطب…ينبغي للصحفي أن يكون خريج إعلام

شارك المقال

مع تفاقم الأخطاء المهنية في ميدان الإعلام و مع تضاعف إرسال الإعذارات التي وصلت حد العقوبات ضد بعض وسائل الإعلام, بات لزاما أو مفروضا إعادة التظر في مهنة الصحفي في بلادنا.

فلا يختلف إثنان على أنه هناك من يمتهنون مهنة المتاعب لا يملكون مؤهلات تسمح لهم بمزاولة الإعلام, الذي لا يختلف عليه إثنان أيضا بأنه رسالة نبيلة و هي في خدمة العباد و البلاد, و لم تكن أبدا وسيلة للتشّدق أو كسب المقروئية و اكتساب “البوز” مع استفحال صحافة الجيل الخامس.

و مع تواصل الأخطاء المهنية من قبل الدخلاء على ميدان الإعلام, بات لزاما على السلطات المعنية إضافة إلى اتخاذ قرارات الردع تسهيل و تيسير مهمة ولوج أصحاب السبق لميدان الإعلام, و نقصد بذلك خريجي كليات الإعلام و كل ما تفّرع عنها من تخصصات في السمعي البصري أو الصحافة المكتوبة و الإلكترونية و أيضا الصحافة الرياضية و كذا الاقتصادية.

فالساحة الإعلامية مثلما صدح بذلك في العديد من المرات وزير الاتصال باتت شبيهة بساحة حرب, خصوصا و نحن على عتبة حروب الجيل السادس, حيث بتنا على شفى القليل من الوقت للإنتقال إليها بعدما تكاد حروب الجيل الخامس أن تسنزف كل ما لديها في الميدان الإعلامي.

فالأمور خصوصا في الجيوبولتيك الدولي لم تعد كسابق العهود مجّرد إعلام تستعرض من خلاله الدول عضلاتها بصيغة افتراضية, بل بات الأمر جلل, و الجميع يستذكر ما لحق بإيران من حرب إعلامية شعواء كادت أن تعصف بالجمهورية الإسلامية, لولا تفّطن الإيرانيين للمخّططات التي حيكت و لا تزال تحاك بشأنهم, أين قلبوا الوضعية لصالحهم بعدما أريد من خلالها إشعال فتيل حرب عالمية ثالثة في المنطقة.

لذا بات لزاما و في أسرع الأوقات الاعتماد على التكوين بالنسبة للإعلام الإلكتروني, الذي بات بمثابة الدرع الواقي و مرآة الدول التي تقاس قوتها بقوة إعلامها الرقمي.

فالمجال الآن لم يعد لحمل الميكروفونات و استجواب المواطنين في قضايا بعيدة كل البعد عن الإعلام في العديد من المرات, بل بات إعلاما جراحيا تستشفى من خلاله وضعيات الدول خصوصا ما تعلق بالأمن الداخلي و الخارجي, و أيضا دحض الأخبار المغلوطة و تصحيح المفاهيم.

فحقا في هذا المقام تصدق مقولة إذا كان من يقوم بالعمليات الجراحية هو طبيب جراح, فإنه حتما من يقوم بالروبورتاجات و من يتحكم في الميدان الإعلامي يكون خريج إعلام أو متّمرس إعلامي و خالط الإعلام الجاد أو أكاديمي و خريج الجامعة الجزائرية…و لا يزال للحديث بقية.

 

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram