شهدت الجزائر العاصمة، في إطار فعاليات الطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية (2025)، إعلاناً رئاسياً مهماً تمثل في أمر رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، بفتح خط جوي مباشر بين الجزائر العاصمة ونجامينا (تشاد). ويأتي هذا القرار في سياق استراتيجي يهدف إلى تعزيز الروابط الثنائية بين الشعبين الجزائري والتشادي، وترقية ديناميكية المبادلات الاقتصادية والتجارية بين دول القارة.
الأبعاد الاقتصادية للقرار
يُعد فتح الخط الجوي المباشر خطوة عملية نحو تسهيل حركة الأشخاص والسلع والخدمات، وهو ما يساهم في تخفيض تكاليف النقل، اختصار الزمن، وزيادة جاذبية السوق الجزائرية لرجال الأعمال والمستثمرين في منطقة الساحل الإفريقي. كما أن القرار يتناغم مع توجه الجزائر نحو تنويع صادراتها، لاسيما من خلال تخصيص ميناء لتصدير الإسمنت، وهو منتج استراتيجي تحوز الجزائر فيه فائضاً إنتاجياً يتيح لها تلبية الطلب الإفريقي المتنامي على مواد البناء.
الابتكار والمؤسسات الناشئة كرافعة للتنمية
توقف رئيس الجمهورية خلال زيارته لأجنحة المعرض عند المؤسسات الناشئة وصناعة الكواشف الطبية، مثمّناً التطور الملحوظ الذي حققته هذه المؤسسات في تلبية حاجيات السوق الوطنية. ويكشف هذا الاهتمام عن توجه استراتيجي نحو دمج الابتكار والتكنولوجيا في مسار التنمية الاقتصادية، بما يسمح بتقوية تنافسية الجزائر في السوق الإفريقية، خاصة في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية مثل التكنولوجيا الحيوية والصناعات الإلكترونية.
معرض التجارة البينية الإفريقية…منصة للتكامل القاري
يُعد تنظيم الجزائر لهذه التظاهرة القارية، بمشاركة 140 دولة وأكثر من 2000 شركة، فرصة لترسيخ مكانتها كقطب اقتصادي إفريقي، وفضاء للتشبيك بين الفاعلين الاقتصاديين، مع توقعات بإبرام اتفاقيات تتجاوز قيمتها 44 مليار دولار. ويؤكد هذا المعرض التوجه الجماعي نحو تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (ZLECAF) كإطار جامع لتعزيز التدفقات التجارية والاستثمارات بين دول القارة.
لذا فإن قرار فتح خط جوي مباشر بين الجزائر ونجامينا لا يمثل مجرد خطوة تقنية في مجال النقل الجوي، بل يندرج ضمن رؤية شاملة تسعى من خلالها الجزائر إلى بناء جسور اقتصادية وتنموية مع عمقها الإفريقي. وهو ما يعكس التزامها التاريخي بدعم التكامل القاري، وتجسيد طموحات “إفريقيا متضامنة وقادرة على رفع تحديات التنمية المستدامة”.